الشريف المرتضى
123
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
وقوله صلّى اللّه عليه وآله لسراقة « 1 » : « كأنّي بك وقد لبست سواري كسرى » . وما ذكرناه من هذه الأخبار قليل من كثير . وفي استقصاء ذكرها « 2 » خروج عن الغرض ، وهي معروفة . وجميع ما تلوناه من أخبار القرآن وقصصناه من أخباره صلّى اللّه عليه وآله الخارجة عن القرآن وقعت مخبراتها وفقا لها . ومعلوم أنّ مثل هذه الأخبار لا تقع عن ظنّ وترجيم ؛ لأنّ الظّنّ لا يمكن معه الصّدق في مثل هذه الأخبار على سبيل التفصيل ، ولا بدّ أن تكون دالّة على علم المخبر بها . وليس يجوز أن يكون العلم بذلك معتادا ؛ لأنّ العلوم المعتادة لا تخرج عن قسمين : الضّرورة ، والاكتساب . وقد علمنا أنّه ليس في سائر العلوم الضّروريّة المعتادة علم بما يحدث على سبيل التفصيل . ولو كان مكتسبا لكان واقعا عن النّظر في دليل ، ولا دليل يدلّ على ما يتجدّد من أفعال النّاس وما يختارونه ويجتنبونه مفصّلا . وإذا صحّت هذه الجملة فالإخبار عن الغيوب لا يخرج عن وجهين : إمّا أن يكون من فعل اللّه تعالى ، نحو ما تلوناه من أخبار القرآن ، ومن فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله نحو ما قصصناه من أخباره « 3 » الخارجة عن القرآن .
--> ( 1 ) هو أبو سفيان سراقة بن مالك بن جعشم الكنانيّ المدلجيّ الحجازيّ . كان ينزل القديد بين مكّة والمدينة ، وكان في الجاهليّة معروفا باقتفاء الأثر . وهو من أشراف قومه وشعرائهم ، وكان ممّن تعقّب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع جماعة من المشركين حين هاجر عليه السّلام من مكّة إلى المدينة ، وحينما لحق بالنبيّ ، ورآه صلّى اللّه عليه وآله دعا عليه فساخت قوائم فرسه في الأرض ، فندم وطلب من الرسول أن ينجّيه ، فدعا له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأطلق ورجع إلى قومه . أسلم بعد واقعة الطائف في السنة الثامنة للهجرة . وتولّى البصرة أيّام حكومة عمر بن الخطّاب . توفّي سنة 24 ه . ( 2 ) في الأصل : ذكرنا ، والظاهر ما أثبتناه . ( 3 ) في الأصل : أخبار ، والمناسب ما أثبتناه .