الشريف المرتضى
115
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
الابتداء ، وإلى كلّ عروض من أعاريضه ، وأنّه ممّا لا يصحّ ادّعاء الإعجاز به ، لأنّ المساواة فيه ممكنة . ودللنا على أنّ طريقة القرآن في النّظم لا يتعذّر احتذاؤها ولو بالكلام الّذي لا فصاحة له ولا فائدة فيه . وأنّه ولو بان من نظوم كلامهم المعهود ، فنظمه كالمعهود من حيث تمكّن من مساواته « 1 » . واستقصينا ذلك استقصاء شديدا ، ولا طائل في إعادة ما مضى . وممّا يبطل هذا المذهب - وإن كان ظاهر البطلان - ما قدّمناه ودللنا على صحّته من أنّ التحدّي وقع بحسب عرف القوم وعادتهم من حيث أطلق اللّفظ به وأحيلوا في معرفة الفرض على ما تقرّر في عادتهم . وقد علمنا أنّه لا عهد لهم ولا عادة بأن يتحدّى بعضهم بعضا بطريقة نظم الكلام دون فصاحته ومعانيه ، وأنّ الفصاحة هي المقدّمة عندهم في التّحدّي ، والنّظم تابع لها . وما نظنّ أنّ مميّزا يخفى عليه أنّ معارضة القرآن لو وقعت بالكلام الّذي لا فصاحة له ولا فائدة لدخل في معنى الهذيان ، و [ لو كان ] له مع ذلك طريقة القرآن في النّظم لكانت غير مؤثّرة ولا واقعة الموقع المبتغى ، وأنّ المطلوب بالتحدّي لم يكن هذا المعنى ، وأنّ الفصاحة إن لم تكن هي المقصودة بالتحدّي دون غيرها ، فلا بدّ من أن تكون مقصودة مع غيرها .
--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 402 : « أمّا من ذهب الذاهب في جهة إعجاز القرآن إلى النّظم ، فربّما فسّر الذاهب إلى هذا المذهب قوله بما يرجع إلى الفصاحة والمعاني دون نفس النظم المخصوص . ومن فسّر بما يرجع إلى الفصاحة ، كان قوله داخلا فيما تقدّم فساده . وإن صرّح بأنّه أراد الطريقة والأسلوب ، فقد بيّنا أنّ طريقة النّظم لا يقع فيها تزايد ولا تفاضل ، ولا يصحّ التحدّي فيها إلّا بالسبق إليها ، وأنّ السبق لا بدّ فيه من وقوع المشاركة بمجرى العادة ، وأنّ كلّ نظم من النظوم لا يعجز أحد عن احتذائه ومساواته ، وإن كان بكلام قبيح خال من فصاحة . ومضى من هذا ما فيه كفاية » .