الشريف المرتضى

111

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

فهو قادر على أن يقول : « للّه » « 1 » ، ثمّ كذلك القول في كلّ حرف . وإذا كان هذا هكذا فالجميع مقدور عليه ، لولا أنّ اللّه تعالى أعجز عنه « 2 » . ثمّ قال : قيل لهم : أوّل ما في هذا أنّ الأمر لو كان على ما ذهبتم إليه لكان الواجب أن يسخف نظمه ، ويجعله أدون ما يجوز في مثله ، ليكون العجز عنه أعظم في « 3 » الأعجوبة ، وأبلغ في الحجّة . ثمّ يقال لهم : وكذلك قول الشّاعر « 4 » : يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل إنّما هو حروف ، لا يمتنع على أحد من أهل اللّغة أن يأتي بالحرف بعد الحرف منها ؛ فقد يجب أن يكون كلّ من قدر على ذلك ، فقد يجوز أن يقدر على مثل هذا الشّعر وأن لا يمتنع عليه . فإن مرّوا على هذا وضح باطلهم ، وإن اعتلّوا بشيء كان مثله فيما تعلّقوا به » « 5 » .

--> ( 1 ) في الأصل : اللّه ، والمناسب ما أثبتناه وفقا لما في الذخيرة / 401 . ( 2 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 401 : « ووجدت له في كتابه الموسوم - ب ( عيون المسائل والجوابات ) ما يدلّ على أنّه أراد غير ما دلّ لفظه الذي حكيناه عليه ، لأنّه قال : واحتجّ من ذهب إلى أنّ نظم القرآن ليس بمعجز عنه : إلّا أنّ اللّه تعالى أعجز عنه ، وأنّه لو لم يعجز عنه لكان مقدورا عليه ؛ بأنّه حروف جعل بعضها إلى جنب بعض ، فإذا قدره الإنسان على أن يقول « الحمد » فهو قادر على أن يقول « الحمد للّه » ، ثمّ كذلك كلّ حرف » . ( 3 ) في الأصل : من ، وما أثبتناه أنسب للسياق . ( 4 ) هو حسّان بن ثابت ، والبيت له ، راجع ديوانه المطبوع 1 / 74 . ( 5 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 401 : « ثمّ قال البلخيّ ، يقال له : وكذلك قول الشاعر : يعشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل إنّما هو حروف ، لا يمتنع على أحد من أهل اللغة أن يأتي بالحرف منها بعد الحرف ، فقد كان يجب أن يكون كلّ من قدر على الحروف لا يمتنع عليه الشعر » .