الشريف المرتضى
109
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
على الألكن ، وإن كانا قادرين على جميع أجناس الحروف « 1 » . ولو كان ما ذكرتموه - من أنّ الحروف إذا كانت مقدورة لكلّ أحد ولم يرجع بالكلام إلّا إليها ، فيجب أن يكون جميع ضروبه مقدورة - صحيحا لوجب أن لا يتعذّر الشّعر على ناطق ، ولا الكلام الفصيح على متكلّم ، وقد علمنا خلاف ذلك . قيل له : إذا كان المراد بالنّظم والتأليف ما ذكرته ونشرته فهو صحيح غير مدفوع ، والذي أنكرناه غيره . وقد قلنا في كلامنا : إنّ النّظم يستعمل في الكلام ، ويراد به توالي حروفه . وقد يقال : إنّ نظم الشّعر مخالف لنظم [ النّثر ] « 2 » ، بمعنى أنّ حدوث كلمات كلّ واحد منهما - في التقدّم والتأخّر والترتيب - يخالف الآخر ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب كون نظم القرآن على هذا التفسير مستحيلا من العباد وغير مقدور لهم ؛ لأنّ من يقدر على الحروف هو قادر على تقديم إحداثها وتأخيره ، وضمّ بعضها إلى بعض وتفريقه . وإنّما يتعذّر ذلك على من يتعذّر عليه لفقد العلم بكيفيّة تقديم بعض الحروف على بعض الوجوه « 3 » الّتي إذا حدثت عليها كان الكلام شعرا أو خطابة ، أو غير ذلك .
--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 401 : « وليس لهم أن يقولوا : إنّ مرادي بالنظم والتأليف هو الترتيب والفصاحة اللذان وقع القرآن عليهما ، من غير إشارة إلى تأليف كتأليف الأجسام . وأن يكون تعذّره كتعذّر الشعر على المفحم ، والفصاحة على الألكن ؛ وإن كانا قادرين على أجناس الحروف » . ( 2 ) سقطت من الأصل ، وأضفناها لاقتضاء السياق . ( 3 ) غير واضحة في الأصل : فقد تقرأ : الواجه ، أو الوجه . ولعلّ المناسب ما أثبتناه .