الشريف المرتضى
107
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
[ مذهب جماعة المعتزلة ] [ إعجاز القرآن في نظمه ] أمّا المذهب الذي حكاه أبو القاسم البلخيّ « 1 » عن جماعة المعتزلة ، وقوّاه ونصره من أنّ نظم القرآن وتأليفه يستحيلان من العباد ، كاستحالة إحداث الأجسام ، وإبراء الأكمه والأبرص . ولولا ذلك لجاز أن يلحق هذا القول بالمذهب الأوّل ، وإن كان لم يصرّح به ؛ لأنّ من بدأنا بذكرهم لا يمتنعون من القول بأنّ القرآن غير مقدور للعباد ، على التأويل الصّحيح . وهم أيضا يدفعون أن يكون هناك منع ، أو عجز عن المعارضة - حسب ما حكى أبو القاسم - غير أنّ التأكيد بالمقال الّذي ذكره يمنع من ذلك « 2 » . والّذي يبطل هذا المذهب : أنّ القرآن لا نظم له ولا تأليف على الحقيقة ، وإنّما
--> ( 1 ) هو أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد الكعبيّ البلخيّ ، أصله من بلخ - مدينة في خراسان القديمة وأفغانستان الحاليّة - عاش ببغداد وتتلمذ بها على أبي الحسين الخيّاط مدّة طويلة . يعدّ من منظّري المعتزلة وأئمّتها ، له آراء خاصّة وتلاميذ وأتباع عرفوا باسم ( الكعبيّة ) ، وله مصنّفات في الدفاع عن مذهبه وآرائه . توفّي ببلخ سنة 317 أو 319 ه . ( 2 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 400 : « وأمّا مذهب البلخيّ فباطل ؛ لأنّه قال : إنّ نظم القرآن وتأليفه مستحيلان من العباد ، كاستحالة إحداث الأجسام ، وإبراء الأكمه والأبرص » .