السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي
517
شوارق النصوص
فترى صاحب المشكاة نقل من قوله « هذا حديث غريب » فقط ، ولم ينقل ما بعده ! ، وهو ينادي على أنّه لا يعرفه إلّا من هذا الوجه ؛ وإنّ إسناده ضعيف ليس يصلح الاعتماد ، مع تنصيصه على ذلك وإبراء ذمته عن تصحيحه ، فلم يسمعوا قوله فوقعوا في الفضيحة ، ونقلوا عنه وخانوا لمّا لم يذكروا ما ذكر من تضعيفه . وسلك المحبّ الطبري أيضا مسلك صاحب المشكاة في الخيانة ، وترك الديانة ، فقال في الرياض في فضائل عمر : « ذكر اختصاصه بالخيريّة ، عن جابر ، قال : ( قال عمر لأبي بكر : يا خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال أبو بكر : أما إنّك إن قلت ذاك ، فلقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ما طلعت شمس على رجل خير من عمر ) . أخرجه الإمام أبو عيسى محمّد بن سورة الترمذي في جامعه ، والإمام حافظ أبو حامد بن محمّد بن البزار في مسنده ، والدارقطني في سننه ، والحاكم في المستدرك » « 1 » . « * » والعجب ! في القاري أيضا ، أراد في شرحه إثبات صحّة هذا الحديث
--> ( 1 ) الرياض النضرة للطبري : 1 / 247 ( 604 ) . ( * ) انظر إلى هذا الرجل الخائن في النقل ، حيث لم ينقل تعقيبات الذين استشهد فذكر أسمائهم فقط ، أمّا تعقيب الترمذي فقد ذكره المصنّف فيما سبق ، وأمّا تعقيب البزار ، فقال بعد ذكر الحديث مع اسناده : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا من هذا الوجه ، وابن أخي محمّد بن المنكدر لا نعلم حدث عنه إلّا عبد اللّه بن داود الواسطي ، وانّما احتمل هذا الحديث على ما في إسناده إذا كان فضيلة لعمر ( انظر البحر الزخار للبزار : 1 / 159 ( 81 ) ، وأمّا تعقيب الحاكم : فقال بعد ذكر الحديث : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ( انظر المستدرك : 4 / 44 ( 4564 ) ولكن خالفه الذّهبي بذلك وضعف الحديث وقال : الحديث شبه موضوع ( انظر ميزان الإعتدال : 4 / 333 ( 5028 ) .