السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي

514

شوارق النصوص

ولا يذهبنّ عليك ! إنّ ابن الجوزي إن أراد بنقل ما نقل عن أبي بكر الخطيب في حقّ برية ، الإشعار بوضع هذه الخرافة وبطلانها ، فقد أصاب وأجاد ، وإلّا فالاقتصار على جرحها وقدحها وتعديدها من الأحاديث الواهية فقط ، وإخراجها من الموضوعات غير جيّد ! . وكيف أنّ الحديث السابق قد حكم ابن الجوزي بوضعه ، وهذا أيضا مثله فيكون حكمها واحدا ، ولذلك ذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة في ذيل الحديث السابق ، وكأنّه عدّهما واحدا ، كما سبق ما تفوّه به ابن روزبهان في إبطال حديث فضيلة عليّ عليه السّلام ، أدلّ دليلا على وضعه وبطلانه . وهذا وإن كان في إثبات وضع هذا الحديث كافيا ، وبإظهار كذبه وافيا ، ولكن اطلعت بحمد اللّه وحسن توفيقه بعد ذلك على أنّ إمامهم الناقد ، وشيخهم صاحب المحامد ، ذا الفخر الجميل ، والفضل الجزيل ، الذاهب في نقد الرجال كلّ مذهب ، الواضع الهناء على النقب ، الذّهبي ، قد نصّ على كذب هذا الحديث ووضعه وإختلاقه ، وسمّى واضعه وعيّن صانعه ، وللّه الحمد على ذلك حمدا كما هو أهله ؛ قال في الميزان : « برية بن محمّد بن إسماعيل الصفار ، كذّاب مدبر ، وهو واضع حديث : ( يا رسول اللّه ، هل رجل له حسنات بعدد النجوم ؟ قال : نعم عمر ، وهو حسنة من حسنات أبيك يا عائشة ) فذكره بإسناد الصحيحين ، عن إسماعيل الصفار ؛ قال الخطيب : وفي كتابه بهذا الإسناد عدّة أحاديث منكرة المتون جدا » « 1 » إنتهى .

--> ( 1 ) ميزان الإعتدال : 2 / 15 ( 1160 ) .