السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي

469

شوارق النصوص

وهذه الأحاديث أدنى بجميع الوجوه من هذا الحديث ، فإذا كانت تلك موضوعة مفتراة معلوما بطلانها ببداهة العقل ، يكون هذا الحديث الذي هو أعظم بمراتب كثيرة بالأولى موضوعا مفترى ، معلوما بطلانه ببداهة العقل ، ويكون مصدقه ومعتقده خارجا عن جملة أرباب الفضل . وأمّا خامسا : فنقول اهتزازا للخواطر ، وتشهيدا لذهن الناظر ، وتعجيزا للمعادن ، وإفحاما للمكابرين : إنّ هذا الحديث كما لا يصحّ عقلا لا يصحّ نقلا أيضا ، فكيف يصحّ به الإحتجاج ؟ ! ، وكيف يعتمده أهل اللجاج ؟ ! ، فرواه الترمذي في صحيحه بهذا الاسناد : « حدثنا سلمة بن شبيب ، قال : ثنا المقري ، عن حيوة بن شريح ، عن بكر ابن عمرو ، عن مشرح بن عاهان ، عن عقبة بن عامر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لو كان نبيّ بعدي ، لكان عمر بن الخطاب ) . هذا حديث [ حسن ] « 1 » غريب ، لا نعرفه إلّا من حديث مشرح بن عاهان » « 2 » إنتهى . ولقد صدق الترمذي في أنّه غريب ، ولكن إخراجه في كتابه مع التزام الصحة أغرب منه . ثمّ إنّه قد صرّح بأنّه لا يعرفه إلّا من حديث مشرح بن [ هاعان ] ، وقد ضعّفه ابن حبان الذي هو من أكابرهم وشيوخهم وأفاضلهم وأماثلهم ، حيث قال الذّهبي في المغني في ترجمته : « لينه ابن حبّان » « 3 » إنتهى « 4 » .

--> ( 1 ) أثبتناه من المصدر . ( 2 ) الجامع الكبير للترمذي : 6 / 59 ( 3686 ) ، وقد صحح عاهان ب [ هاعان ] وهو الصحيح كما في المصادر الأخرى . ( 3 ) المغني للذهبي : 2 / 408 ( 6257 ) .