السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي
81
شوارق النصوص
الصريحة ، فإن معنى الحكم بالوضع ، إنّ هذا الحديث كذب يستحيل أن يقوله الرسول ، وذلك لا يثبت إلّا بدليل قاطع وبرهان واضح يقضي بذلك ، ولا سبيل إلى معرفة ذلك إلّا ما ذكرنا . فإذا اتضح ذلك فنقول : إنّ كلّ حديث يحكم ابن الجوزي أو غيره من أعلامهم بوضعه ، فهو في قوّة التصريح بأنّ هذا الحديث كذب محال ، مخالف للدليل ، لا يجوز أن يقوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا القدر كاف للاستدلال وتفضيح أهل الضلال بحمد اللّه المتعال . ومن هنا يعلم ، إنّ ما يذكره ابن الجوزي أو غيره من القدح في رواة حديث يحكم بوضعه ، ليس ذلك إثباتا لوضعه ، فإنّ وضع حديث لا يثبت بأن يقع في سنده المجروحين ، بل إنّما بينوا ذلك لتمييز الواضعين من هؤلاء الرّواة ، أعني أنهم إذا علموا بدليل أنّ هذا الحديث موضوع ، إحتاجوا إلى بيان من وضعه ، فنظروا في رجال هذا الحديث فمن كان منهم مجروحا أو مجهولا اتهموه بالوضع ، وأمّا الحكم بالوضع فهو بدليل آخر سكتوا عن بيانه ، وقلّما يتعرّض له ابن الجوزي وأمثاله . فإذا تقرّر ذلك : فإعلم أنّه إذا أثبتنا في حديث أنّ ابن الجوزي أو غير حكم بوضعه فقد تم لنا الدسر « 1 » ، ولم يبق لهم بعد ذلك أن يدفعوا وضعه بإثبات طريق آخر صحيح عندهم لهذا الحديث ، لأنّ ذلك لا ينفع في شيء بل يظهر به زيادة خزيهم وفضيحتهم ، حيث يثبت على ذلك التقدير أن رواتهم الثقات أيضا رووا الأكاذيب والمفتريات .
--> ( 1 ) الدّسر : الطعن والدّفع السديد / لسان .