السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي

75

شوارق النصوص

فتوثيق أحمد وحده ونفيه البأس عن هذا الكاذب الفاجر ، مما لا يصغى إليه في جنب أقوال هؤلاء الأكابر ، سيّما ملاحظة إلى ما تقرّر بالدليل من تقدم الجرح على التعديل . ومع ذلك فقد رأيت أنّ ابن الجوزي نقل جرح ابن واقد عن أحمد أيضا ، حيث قال : « وأمّا حديث عائشة ففيه عبد اللّه بن واقد ، قال أحمد ويحيى : ليس بشيء » « 1 » . فعلى هذا لو ثبت توثيق أحمد إياه ، كان معارضا بجرحه إياه ، فيتساقطان لتعارضهما ، فيبقى جرح الذين جرحوه ولم يوثقوه أصلا سالما عن المعارض ، فعلى هذا كأنّه انعقد الإجماع على جرحه ولم يثبت توثيقه أصلا . وبالجملة : دون التشبّت بذيل رواية أبي قتادة مع ما سمعت جرحه من الأئمة النقاد خرط القتاد وضرب الاسفاد ، واللّه ولي التوفيق والإرشاد إلى نهج الصواب والسداد . ثم انظر ! إلى تلبيس السيوطي في النكت البديعات إصلاحا لحال الموضوعات ، حيث نسب أوّلا إلى ابن الجوزي أنّه لم يتكلّم عن حديث عائشة بشيء ، ثم شرع في بيان حاله من عند نفسه ، فقال : « رجال حديثه ثقات إلّا أبا قتادة » وذكر في حال أبي قتادة أنّه نفى عنه البأس أحمد وضعّفه البخاري وأبو حاتم ، فأخفى أسماء أكثر القادحين الذين هم جماعة كثيرة ، وبعضهم متقدّمون على البخاري وأبي حاتم ، مع أنّك دريت آنفا أنّ من الجارحين سوى البخاري وأبي حاتم ، أبو زرعة ، والدارقطني ، والجوزجاني ، وابن حبّان ، والنسائي ، وابن

--> ( 1 ) مر ذكره سابقا .