السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي
32
شوارق النصوص
جهلا بذلك . وبلغ تعصب بعض آخر حدا أن ردّ وطعن في كل ما لأمير المؤمنين عليه السّلام من فضائل ومناقب ، وبالغ بعض آخر منهم فطعن فيما اشتهر وتواتر من الأحاديث في حقه عليه السّلام كالفخر الرازي حينما طعن في حديث الغدير ، وابن تيمية إذ ردّ حديث ( ستفترق أمتي . . . ) ، وكذا البدايوني الهندي إذ ردّ على حديث الراية . وزاد آخرون في تعصّبهم حتى طعنوا في الأحاديث التي أخرجتها صحاحهم بالخصوص البخاري ومسلم ، ولم يكترثوا إلى القول بقطعية صدور جميع أحاديثهما عندهم . وذلك كما فعل ابن تيمية وابن الجوزي في قدحهم لحديث ( اني تارك فيكم الثقلين . . . ) الوارد في صحيح مسلم ، والآمدي ومن تبعه في إبطال حديث ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى . . . ) المذكور في الصحيحين ، والدهلوي الذي أبطل حديث هجر الزهراء عليها السّلام لأبي بكر حتى توفت ، الوارد في الصحيحين . ولكن لا يؤدي بنا هذا القول إلى إنكار أنّ بعض أكابر أهل السنّة صنّفوا كتبا لتبيين الأحاديث الموضوعة والمختلقة وسموها بالموضوعات مع شرح وتعليق وتعقيب لبعض منها ، كما عند ابن الجوزي والسيوطي وابن العراق ، لكن لم تخل هذه المصنفات من آثار التعصب الواضحة والفاضحة ، حيث نرى في كتاب الموضوعات لابن الجوزي أنّه أودع في كتابه الكثير من الأحاديث المتسالم عليها والصحيحة المتواترة التي لا يوجد أي دليل على كونها موضوعة ، حتى اعترف بذلك علماؤهم كابن الصلاح وابن جماعة الكناني والطيبي وابن كثير