الميرزا القمي

99

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

مفارقته صعب عليهما ، بل وجعلوا الواجبات الكفائية كالجهاد وتحصيل العلم الكفائي إذا حصلت الكفاية بفعل غيره موقوفة على رضاهما . ولعلّ من منع عن الصوم المندوب بدون الإذن بشرط النهي نظره إلى أنّ الغالب أنّ النهي من المسلم عن العبادة لا يكون إلا من جهة حصول العسر والحرج والمشقة للولد ، المورث لإيلامهما ، كما لو كان في الأيّام الحارة . فأظهر الأقوال إذن الأوّل ، ولنا القول بعدم الصحة مع المنع والنهي . ثمّ إنّ صريح الرواية اشتراط إذن الأبوين ، ولا يبعد العمل عليه ، سيّما ويظهر من الآيات ( 1 ) والأخبار ( 2 ) تأكَّد لزوم إطاعتهما ، وتحصيل رضاهما ، وفي الأُم آكد ، فلعل مراد من اشترط إذن الوالد هو الجنس ، لا خصوص الأب . بل ويمكن حمل كلامهم في الولد على ما يشمل الحفدة ، وفي الوالد على ما يشمل الأجداد أيضاً كما في الروضة ( 3 ) . ولكن الرواية ظاهرة في الولد الحقيقي والأبوين الحقيقيين ، والاقتصار عليه هو مقتضى الأصل . [ المبحث ] الرابع : اختلفوا في صوم الزوجة والمملوك بدون إذن الزوج والمالك والأكثر على الحرمة ، وظاهرهم البطلان ( 4 ) ، وادّعى في المعتبر اتفاق علمائنا وأكثر علماء الإسلام على عدم صحة صومهما ( 5 ) ، وهو صريح صاحب المدارك في العبد ( 6 ) ، والظاهر من التذكرة فيه ( 7 ) ، ولم ينقل فيها الخلاف في عدم جواز صوم المرأة إلا بإذن

--> ( 1 ) البقرة : 83 . ( 2 ) الكافي 2 : 157 . ( 3 ) الروضة البهيّة 2 : 138 . ( 4 ) كالمحقّق في النافع : 71 ، والعلامة في الإرشاد 1 : 301 ، والتبصرة : 56 ، والشهيد في الدروس 1 : 283 ، والبحراني في الحدائق 13 : 203 . ( 5 ) المعتبر 2 : 712 . ( 6 ) المدارك 6 : 277 . ( 7 ) التذكرة 6 : 202 .