الميرزا القمي
94
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
الأمر أن يكون الكلام في قوّة « لا يصوم الضيف » فليتأمل في ذلك . ومنها ما رواه الصدوق ، عن الفضيل بن يسار وفي سنده عليّ بن الحسين السعدآبادي ولا يبعد كونه حسناً بل صحيحاً قال الميرزا رحمه اللَّه : وظاهر جمع من الأصحاب اعتباره ، وعن الشيخ في الفهرست روى عنه الزراري وكان معلَّمه ( 1 ) ، والزراري هو أحمد بن محمّد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين أبو غالب الزراري ، وهو الثقة الجليل النبيل الذي كان شيخ أصحابنا في عصره وأُستاذهم ونقيبهم ووجيههم كما يظهر من الشيخ وغيره ، وعن العلامة المجلسي المولى محمد تقي رحمه اللَّه : وعدّ جماعة حديثه حسناً ، والظاهر أنّه لكثرة الرواية ، وفي موضع آخر : لأنّه من مشايخ الإجازة ، ثمّ قال : بل لا يبعد جعل حديثه صحيحاً ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قال رسول الله : إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم ، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا بإذنهم ، لئلا يعملوا شيئاً فيفسد ، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا بإذن الضيف ، لئلا يحتشمهم ويشتهي فيتركه لهم » ( 3 ) . ورواه الكليني رحمه اللَّه أيضاً بأدنى تغيير في اللفظ ( 4 ) . ويمكن القدح في دلالته ؛ لعدم دلالة كلمة « لا ينبغي » على الحرمة ، بل هي ظاهرة في الكراهة . وأما حجّة القول بالبطلان مع النهي خاصة ، فلعله ملاحظة القرينتين الأخيرتين ، فإن ترك الطاعة هي مخالفة الأمر أو النهي ، فطاعة العبد والزوجة أن ينتهيا عما نهى عنه المولى والزوج ، وبدون النهي لا تحصل طاعة ، فكذا فقه الضيف أن يعلم لزوم
--> ( 1 ) فهرست الشيخ : 22 / 65 ، رجال الشيخ : 484 / 42 . ( 2 ) روضة المتّقين 14 : 43 ، وص 395 . ( 3 ) الفقيه 2 : 99 ح 444 ، علل الشرائع : 384 ح 1 ، الوسائل 7 : 395 أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب 9 ذ . ح 1 . ( 4 ) الكافي 4 : 151 ح 3 ، الوسائل 7 : 395 أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب 9 ح 1 .