الميرزا القمي

79

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وترك اللذة فيه . والذي هو مكروه صومه لأنّه عاشوراء ، لا لأجل التبرّك والتيمّن ، ولا لأجل التحزن ؛ لأنّه تشبه بالأدعياء وأعداء آل محمد . ويبقى الإشكال في ترجيح الصوم الشرعي على وجه التحزن ، أو الإمساك إلى العصر ، والظاهر أنّ كليهما مرضيان ، لكن الثاني أرجح ، ولذلك لم يذكر الكليني في جوازه رواية أصلًا ، واقتصر على اختيار المنع ( 1 ) ، وكذلك كثير من الفقهاء ( 2 ) ، ومع ذلك فلم يظهر قول بالحرمة من أحدنا إلا على وجه التيمّن والتبرّك باليوم ، كما يتيمّن به الأعداء . تنبيه : قد عرفت أنّ رواية جعفر بن عيسى تدلّ على المنع عن صوم يوم الاثنين ( 3 ) ، ويظهر من العلامة المجلسي رحمه اللَّه أنّ به روايات ( 4 ) ، وقد مرّت رواية محمّد بن مروان المشعرة بنسخة ( 5 ) ، كما هو مذهب ابن الجنيد ( 6 ) . وأفتى العلامة في التذكرة باستحبابه ( 7 ) ، واستدلّ عليه برواية عامية تدلّ على أنّ فيه وفي يوم الخميس ترفع أعمال العباد ( 8 ) ، وبرواية الزهري ( 9 ) ، وقد عرفت أنّها

--> ( 1 ) انظر الكافي 4 : 145 باب صوم عرفة وعاشوراء . ( 2 ) انظر الحدائق 13 : 375 ، والوافي 111 : 76 . ( 3 ) الكافي 4 : 146 ح 5 ، التهذيب 4 : 301 ح 911 ، الاستبصار 2 : 135 ح 442 ، الوسائل 7 : 340 أبواب الصوم المندوب ب 21 ح 3 . ( 4 ) البحار 5 : 329 ح 29 ، وج 96 : 262 ح 2 . ( 5 ) الكافي 4 : 90 ح 3 ، الفقيه 2 : 48 ح 209 ، الوسائل 7 : 305 أبواب الصوم المندوب ب 7 ح 5 . ( 6 ) نقله عنه في المختلف 3 : 505 . ( 7 ) التذكرة 6 : 199 . ( 8 ) سنن أبي داود 2 : 325 ح 2436 ، سنن الدارمي 2 : 20 ، سنن البيهقي 4 : 293 ، وانظر البحار 5 : 329 ج 28 - 30 . ( 9 ) الكافي 4 : 83 ح 1 ، الفقيه 2 : 46 ح 208 ، التهذيب 4 : 294 ح 895 ، الوسائل 7 : 300 أبواب الصوم المندوب ب 5 ح 1 عن السجاد عليه السلام : الصوم الذي يكون صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة والخميس والاثنين وصوم البيض ، إن شاء صام وإن شاء أفطر .