الميرزا القمي

77

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

مع أنّ روايته من حيث المضمون مُخالفة لسائر الأخبار في ولادة عيسى ، فقد مرّ أنّها أوّل ذي الحجة ، وتوبة قوم يونس ، فقد ورد أنّها كانت في شوال ، وتوبة آدم ، فقد ورد أنّها كانت في يوم الغدير ، وغير ذلك . وأما ذكر قيام القائم ، فلعلَّه من جهة تخليطه حتى لا يكذب في سائر ما ذكر . وأما حكاية صوم رسول الله ، فيمكن دفعه باحتمال نسخه ، كما تدلّ عليه روايات ، منها ما رواه الصدوق ، قال : سأل محمّد بن مسلم وزرارة أبا جعفر الباقر عليه السلام عن صوم يوم عاشوراء ؟ فقال : « كان صومه قبل شهر رمضان ، فلمّا نزل شهر رمضان ترك » ( 1 ) وسنده إلى زرارة صحيح . وما رواه الكليني والشيخ ، عن نجية بن الحارث العطار ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن صوم عاشوراء ؟ فقال : « صوم متروك بنزول شهر رمضان ، والمتروك بدعة » قال نجية : فسألت أبا عبد الله عليه السلام من بعد أبيه عليه السلام عن ذلك ؟ فأجابني بمثل جواب أبيه : قال : « أما إنّه صوم يوم ما نزل به كتاب ، ولا جَرَت به سنّة ، إلا سنّة آلِ زياد ؛ لقتل الحسين بن علي عليه السلام » ( 2 ) . وأما ما يدلّ على الإمساك حُزناً إلى العصر ، فهو ما رواه الشيخ في المصباح ، عن عبد اللَّه بن سنان والظاهر أنّه صحيح قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام في يوم عاشوراء فلقيته كاشف اللون ظاهر الحزن ، ودموعه تنحدر من عينيه كأمثال اللؤلؤ المتساقط ، فقلت : يا ابن رسول الله ممّ بكاؤك ؟ لا أبكى الله تعالى عينيك ، فقال : « أوفي غفلة أنت ؟ ! أما علمت أنّ الحسين أُصيب في مثل هذا اليوم ؟ ! » فقلت : يا سيدي ، فما قولك في صومه ؟ فقال : « صمه من غير تبييت ، وأفطره من غير تشميت ، ولا تجعله يوم صوم كملًا ، وليكن إفطارك بعد العصر بساعة على شربة من ماء ؛ فإنّه في ذلك الوقت

--> ( 1 ) الفقيه 2 : 51 ح 224 ، الوسائل 7 : 339 أبواب الصوم المندوب ب 21 ح 1 . ( 2 ) الكافي 4 : 146 ح 4 ، التهذيب 4 : 301 ح 910 ، الاستبصار 2 : 134 ح 441 ، الوسائل 7 : 340 أبواب الصوم المندوب ب 21 ح 5 .