الميرزا القمي
73
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
السادس : لا إشكال في أنّ صوم عاشوراء من جهة اليُمن والتبرّك به حرام ، بل قد ينتهي إلى الكفر ، والأخبار مستفيضة بأنّ من فعله كذلك فهو في مسلك آل زياد ( 1 ) . وكذلك لا إشكال في استحباب الإمساك عن الأكل والشرب حُزناً على مُصاب آلِ محمّد صلوات الله عليهم أجمعين . إنّما الإشكال في استحباب الصوم لا بقصد التيمّن أو عدمه ، بل المستحب الإمساك إلى العصر ، ثمّ الإفطار بشربةٍ من ماء . فالذي يظهر من المحقّق في الشرائع : هو استحباب الصوم الواقعي على سبيل الحزن ( 2 ) ، كما فهمه صاحب المدارك ( 3 ) ، لا كما فهمه جده ، حيث فسّر كلامه بالإمساك إلى العصر ، وجعله عبادة مغايرة للصوم محتاجة إلى النية ( 4 ) . وهو موافق لما اختاره الشيخ في الجمع بين الأخبار ( 5 ) موافقاً لشيخه المفيد ( 6 ) ، ويوضّحه كلامه في المعتبر ، حيث ذكر أقسام الصوم المستحب ، إلى أن قال : ويستحب صوم عرفة لمن لم يضعفه الصوم عن الدعاء مع تحقق الهلال ، ثمّ قال : وصوم عاشوراء حُزناً لا تبرّكاً ( 7 ) ، واستدلّ على الأول برواية مسعدة بن صدقة ( 8 ) ، وعلى الثاني برواية جعفر بن عيسى ( 9 ) . وهو الظاهر من القواعد والتحرير ( 10 ) .
--> ( 1 ) الوسائل 7 : 339 أبواب الصوم المندوب ب 21 . ( 2 ) الشرائع 1 : 189 . ( 3 ) المدارك 6 : 268 . ( 4 ) المسالك 2 : 78 . ( 5 ) الاستبصار 2 : 135 . ( 6 ) المقنعة : 378 . ( 7 ) المعتبر 2 : 709 . ( 8 ) التهذيب 4 : 299 ح 905 ، الاستبصار 2 : 134 ح 437 ، الوسائل 7 : 337 أبواب الصوم المندوب ب 20 ح 2 ، عن عليّ عليه السلام : صوموا العاشوراء والعاشر والتاسع فإنّه يكفّر الذنوب . ( 9 ) الكافي 4 : 146 ح 5 ، التهذيب 4 : 301 ح 911 ، الاستبصار 2 : 135 ح 442 ، الوسائل 7 : 340 أبواب الصوم المندوب ب 21 ح 3 ، عن الرضا عليه السلام : من صامه أو تبرّك به لقي اللَّه تبارك وتعالى ممسوخ القلب . ( 10 ) القواعد 1 : 384 ، التحرير 1 : 75 .