الميرزا القمي
71
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
فيغتسل مما يبلغ منه الحر » ( 1 ) ، ولا يبعد حملها على التقية ، نظراً إلى عدم جواز الصوم في السفر . وهناك أخبار دالة على المنع ، مثل ما رواه الكليني في الموثق ، عن محمّد ابن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « إنّ رسول الله لم يصم يوم عرفة منذُ نزل صيام شهر رمضان » ( 2 ) . ورواه الشيخ أيضاً في الموثّق ، عن محمّد بن قيس ، عنه عليه السلام ( 3 ) . وعن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام ، قالا : « لا تصُم في يوم عاشوراء ، ولا عرفة بمكة ، ولا في المدينة ، ولا في وطنك ، ولا في مصر من الأمصار » ( 4 ) . ووجه الجمع بينهما : حمل الأخبار المرغَّبة على من لا يضعفه الصوم عن الدعاء وتحقّق عنده الهلال ، والمانعة على خلافها . ويدلّ على التفصيل المذكور : ما رواه الشيخ في الموثق بأبان بن عثمان ، عن محمّد ابن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن صوم يوم عرفة ، قال : « من قوي عليه فحسن ، إن لم يمنعك من الدعاء ، فإنّه يوم دعاء ومسألة ، فصمه ، وإن خشيت أن تضعف عن ذلك ، فلا تصمه » ( 5 ) . وفي الموثّق عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن صوم يوم عرفة ، فقلت : جعلت فداك ، إنّهم يزعمون أنّه يعدل صوم سنة ، قال : « كان أبي لا يصومه » ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : « إنّ يوم عرفة يوم دعاء ومسألة ، وأتخوّف أن يضعفني عن الدعاء ، وأكره أن أصوم ، وأتخوف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى ،
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 298 ح 901 ، الاستبصار 2 : 133 ح 433 ، الوسائل 7 : 343 أبواب الصوم المندوب ب 23 ح 3 . ( 2 ) الكافي 4 : 146 ح 2 ، الوسائل 7 : 343 أبواب الصوم المندوب ب 23 ح 2 . ( 3 ) التهذيب 4 : 298 ح 902 ، الاستبصار 2 : 133 ح 434 ، الوسائل 7 : 344 أبواب الصوم المندوب ب 23 ح 7 . ( 4 ) الكافي 4 : 146 ح 3 ، التهذيب 4 : 300 ح 909 ، الاستبصار 2 : 134 ح 440 ، الوسائل 7 : 341 أبواب الصوم المندوب ب 21 ح 6 . ( 5 ) التهذيب 4 : 299 ح 904 ، الاستبصار 2 : 134 ح 436 ، الوسائل 7 : 343 أبواب الصوم المندوب ب 23 ح 4 .