الميرزا القمي
55
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
شيئاً إلا سمّته ( 1 ) . وعن الأزهري أنّه قال : رأيت الوحرة في البادية ، وخلقتها خلقة الوزغ ، إلا أنّها أشدّ بياضاً منها ، وهي منقّطة بنقط حمر ، وهي من أقذر الدواب عند العرب ، ولا يأكلها أحد ( 2 ) . ويؤيّد تفسير حمّاد ما رواه الصدوق مرسلًا قال ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « صيام شهر الصبر ، وثلاثة أيّام من كلّ شهر يذهبن بلابل الصدر ، وصيام ثلاثة أيّام في كلّ شهر صيام الدهر ، إنّ الله عز وجل يقول * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ) * ( 3 ) » ( 4 ) فإنّ البلابل هي الهموم ، وبَلبلة الصدر وسوسته ، كما في القاموس ، وكذا في الصحاح ؛ ( 5 ) . وروى أيضاً في الصحيح ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن محمّد بن مروان ، قال : سمعتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « كان رسول اللَّه يصوم حتى يقال : لا يفطر ، ويفطر حتى يقال : لا يصوم ، ثمّ صام يوماً وأفطر يوماً ، ثمّ صام الاثنين والخميس ؛ ثمّ آلَ من ذلك إلى صيام ثلاثة أيّام في الشهر : الخميس في أوّل الشهر ، وأربعاء في وسط الشهر ، والخميس في آخر الشهر ، وكان عليه السلام يقول : ذلك يعدل صوم الدهر . وقد كان أبي عليه السلام يقول : « ما من أحدٍ أبغضُ إلى الله تعالى من رجلٍ يقال له : كان رسول اللَّه يفعل كذا وكذا ، فيقول : لا يعذبني الله على أن أجتهد في الصلاة والصوم ، كأنّه يرى أنّ رسول الله ترك شيئاً من الفضل عجزاً عنه » ( 6 ) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة .
--> ( 1 ) القاموس المحيط 2 : 159 . ( 2 ) نقله عنه في لسان العرب 5 : 280 ، وتاج العروس 14 : 352 . ( 3 ) الأنعام : 160 . ( 4 ) الفقيه 2 : 50 ح 213 ، وانظر الكافي 4 : 92 ح 60 ، والوسائل 7 : 310 أبواب الصوم المندوب ب 7 ح 19 . ( 5 ) القاموس المحيط 3 : 348 ، الصحاح 4 : 1640 . ( 6 ) الفقيه 2 : 48 ح 209 ، الوسائل 7 : 305 أبواب الصوم المندوب ب 7 ح 5 .