الميرزا القمي
42
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
اليوم ، فيحصل التتابع بين جميع أجزائه بخمسة عشر يوماً ، أو بصومها يحصل تمام النصف الأوّل وتتابع أجزاؤه على فرض الشهرين تماميين أو ناقصين أو مختلفين ، وإن تفاوت الحال بتطابق الخمسة عشر على التنصيف ، والتتابع في بعض الصور ، وبكونها أزيد من النصف في بعض الصور . فلو قلنا باعتبار ستّة عشر يوماً لزدنا على حكم الشهرين ، ومقتضى تنصيف وظيفة العبد والحرّ بعد ملاحظة الفرق بين الشهر والشهرين بما قدّمناه عدم الحاجة إلى أزيد من خمسة عشر يوماً . هذا كلَّه إن أرجعنا الضمير المجرور في قوله « يحصل التتابع به » إلى اليوم ، وإن أرجعناه إلى نصف اليوم بضرب من الاستخدام ، أو بجعل اللام في النصف عوضاً عن المضاف إليه ، أعني نصف اليوم فالأمر أوضح . وأنت خبير بأن هذا بعد تمامه بيان لكيفية التتابع بعد البناء على أنّ المعتبر في الشهر إنما هو متابعة جميع أجزاء شطره الأوّل ، وفي الشهرين متابعة الشهر الثاني للأوّل وإن تفرّقت أجزاء الثاني ، وهو فيما نحن فيه أوّل الكلام ؛ لعدم الدليل عليه ، وقياسه على الشهر المنذور باطل ، وكذلك على الشهرين . ومن ذلك يظهر ضعف ما استدل به ثانياً أيضاً « من أنّه لا يزيد على النذر المتتابع ، وقد أجزأ فيه تتابع خمسة عشر يوماً ، فيثبت الحكم في الأضعف بطريق الأولى » لمنع الأولوية ، وبطلان القياس . وأما ما استدل به ثالثاً « وهو روايتا موسى بن بكر المتقدّمتان بتقريب أنّ الجعل على نفسه قد يكون بالنذر ، وقد يكون بفعل ما يوجب ذلك من إفطار أو ظهار أو نحوهما » ففيه : مع ما مرّ من القدح في الرواية أنّ الجعل ظاهر في مثل النذر ، لا في مثل ما ذكر . والعجب من الشهيد الثاني حيث نفى البأس عن ذلك الاستدلال في المسالك ( 1 ) ،
--> ( 1 ) المسالك 2 : 72 .