الميرزا القمي
256
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
الثالث على المشهور ، إلا إطلاق ما نقل عن التلخيص ، ولعلَّه أيضاً مراده الواجب . والثاني : إنّ القضاء هل يجب مطلقاً ، أو يجب قضاء ما فات بعد الشروع فيه قبل الانقضاء ؟ فالمنقول عن التلخيص وجوب قضاء مطلق الفائت ، ولكن عبارة المبسوط المتقدّمة مطابقة للثاني ، ومثله عبارة الشرائع والقواعد والتحرير والتذكرة ( 1 ) . والظاهر أنّ مراد الكلّ مطلق الفائت ، كما فهمه الشهيد في الدروس من كلام الشيخ ، فإنه قال : ولو مات قبل القضاء بعد التمكن وجب على الوليّ قضاؤه بعد التمكن عند الشيخ ( 2 ) . ودليلهم أيضاً يفيد الأعم ، فيَشمل ما لو نذر اعتكافاً مُعيّناً مثلًا ولم يأتِ به أصلًا ومات ، بل لا بد من إرادة خصوص ما تمكن من القضاء ، كما أشار إليه في المسالك أيضاً ( 3 ) . ولا مسرحَ لظاهر عبارة الشيخ وتابعيه لوجوب القضاء على من مات قبل انقضاء أيّام اعتكافه ، لاتّفاقهم ظاهراً على اشتراط التمكَّن في مسألة الصوم ، ونقل الإجماع متكرّر عليه في كلماتهم ، ودلالة الأخبار في خصوص مسألة المرض كما مرّ في كتاب الصوم . بل ويُشكل الحكم باستحبابه ومشروعيّته أيضاً كما أشرنا ثمّة ، إلا أنّ العلامة في المنتهي نسبَ استحباب القضاء على الوليّ إلى الأصحاب ( 4 ) ، فلا بد من حمل كلماتهم هنا جميعاً على إرادة من ماتَ قبل قضاء مدة اعتكافه مع التمكَّن منه ، لا إرادة من مات بين أيام اعتكافه . والأظهر أنه لا فرق بين ما كان فوات الاعتكاف لأجل مرض أو حيض أو سفر كما مرّ . والثالث : هل يجب هذا القضاء على الوليّ بنفسه ، أو تجوز الاستنابة ؟ اختار
--> ( 1 ) الشرائع 1 : 196 ، القواعد 1 : 392 ، التحرير 1 : 89 ، التذكرة 6 : 319 . ( 2 ) الدروس 1 : 303 . ( 3 ) المسالك 2 : 111 . ( 4 ) المنتهي 2 : 603 .