الميرزا القمي
254
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
لا له ولا لغيره ، مع عدم اشتماله على قبيح . والمكروه : هو ما كان كذلك ، مع احتمال أن يؤول البحث إلى قبيح . والحرام : ما كان الغرض فيه الإلزام وإظهار الغلبة ، وتفضيح الخصم ، وتزييف كلامه ، حقّا كان أو باطلًا ، وتجهيله ، وإظهار عيبه ، وتزكية نفسه . أو كان مستلزماً لترك واجب ، بل مطلق ما كان خالياً عن الغرض الصحيح وإظهار الحقّ . إذا عرفت هذا فيمكن أن يكون مراده رحمه اللَّه من قوله « إما بسبب عموم مفهومه » أنّ إدخال المراء في محرّمات الاعتكاف مع كونه حراماً في غيره أيضاً من جهة كون المباح والمكروه منه أيضاً حراماً فيه ؛ لإطلاق المنع عن المراء في الصحيحة المتقدّمة ، فأفادت الصحيحة حرمة المراء بعمومه ؛ لعموم مفهوم المراء ، وخرج الواجب والمستحبّ بدليل خارج ، فالمراء المجوّز فيه نوعان منه ، والباقي حرام . واعلم أنّ العلامة في التذكرة بعد ذكر حُرمة المماراة قال : وكذا يحرم الكلام الفحش ( 1 ) . وكذلك في التحرير ( 2 ) ، وكذلك ابن إدريس في السرائر ( 3 ) ، ولم أقف على نصّ فيه . وعن الشيخ في الجمل : أنه يحرم عليه ما يحرم على المحرم ( 4 ) ، ولم نقف على دليله ، نعم قال في المبسوط : وروى أنه يجتنب ما يجتنبه المحرم ، وذلك مخصوص بما قلناه ؛ لأنّ لحم الصيد لا يحرم عليه ، وعقد النكاح مثله ( 5 ) . وقال في التذكرة : قال بعض علمائنا : يَحرم على المعتكف ما يحرم على المُحرم ، وليس المراد بذلك العموم ؛ لأنّه لا يَحرم عليه لبسُ المخيط إجماعاً ؛ ولا إزالة الشعر ، ولا أكل الصيد ، ولا عقد النكاح ، فله أن يتزوّج في المسجد ، ويشهد على العقد ؛ لأنّ
--> ( 1 ) التذكرة 6 : 259 . ( 2 ) التحرير 1 : 88 . ( 3 ) السرائر 1 : 425 . ( 4 ) الجمل ( الرسائل العشر ) : 222 . ( 5 ) المبسوط 1 : 293 .