الميرزا القمي
252
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ابتداء واعتراضاً ( 1 ) . والجدال : هو المخاصمة للغلبة ، قيل : إنّه من الجدالة ، وهي الأرض ، كأن كلّ من المتجادلين يريد ضرب الأخر على الأرض ، ومنه قولهم : جدله صريعاً . قال الراغب : الجدال المفارضة على سبيل المنازعة والمغالبة ( 2 ) . وقال : الفيومي في المصباح : وجادل مجادلة جدالًا ، إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق ، ووضوح الصواب ، هذا أصله ، ثمّ استعمل على لسان حملة الشرع في مقابلة الأدلة لظهور أرجحها ( 3 ) ، انتهى . وقال في المسالك : والمراد بها هنا المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرد إثبات الغلبة والفضيلة ، كما يتفق لكثير من المتسمّين بالعلم ، وهذا النوع محرّم في غير الاعتكاف ، وقد ورد التأكيد في تحريمه في النصوص ، وإدخاله في مُحرمات الاعتكاف إما بسبب عموم مفهومه ، أو لزيادة تحريمه في هذه العبادة ، كما ورد في تحريم الكذب على اللَّه ورسوله في الصيام ، وعلى القول بفساد الاعتكاف بكلّ ما حرم فيه تتضح فائدته ( 4 ) . أقول : ولعلَّه أراد بهذا القول قول ابن إدريس حيث قال : الأولى عندي أنّ جميع ما يفعله المعتكف من القبائح ويتشاغل به من المعاصي والسيئات يفسد اعتكافه ، وأما ما يضطر إليه من أُمور الدنيا من الأفعال المباحات فلا يفسد به اعتكافه ؛ لأن الاعتكاف هو اللبث للعبادة ، فإذا فعل قبائح ومباحات لا حاجة إليها ، فما لبث للعبادة ، وخرج من حقيقة المعتكف اللابث للعبادة ( 5 ) . وردّه في المختلف وشنّع عليه ، وألزم عليه ببطلانه حالة النوم وإهمال العبادة ، وليس كذلك بالإجماع ( 6 ) .
--> ( 1 ) المصباح المنير : 570 . ( 2 ) مفردات الراغب : 189 . ( 3 ) المصباح المنير : 93 . ( 4 ) المسالك 2 : 109 . ( 5 ) السرائر 1 : 426 . ( 6 ) المختلف 3 : 600 .