الميرزا القمي
241
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وتؤيّده صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ( 1 ) ، وصحيحة أبي بصير ( 2 ) ، المتقدّمتان بإطلاقهما ، ولكنهما ظاهرتان في غير صورة الشرط . وربّما فرّق بين ما شُرط التتابع في النذر ، وما لم يشترط . واعلم أنّ الفاضلين ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) جعلوا صورة الاعتكاف المنذور ثمانية أقسام بملاحظة التعيّن وعدمه ، واشتراط التتابع وعدمه ، والاشتراط على ربّه وعدمه ، أربعة منها في صورة التعيّن ، وأربعة منها في صورة عدمه . فالأوّل : أنّ يُعيّن زماناً ، كالعَشر الأواخر من رمضان ، مع اشتراط التتابع ، وشرط الخروج على ربّه ، فيَجوز الخروج ، ولا يجب الإتمام بمقتضى شرطه ، ولا القضاء ؛ للأصل ، وعدم الدليل ، وعدم الخلاف كما مرّ . الثاني : الصورة بحالها بدون شرط التتابع ، وهو مِثل الأوّل حُكماً ودليلًا . الثالث : وهو الصورة الأُولى بدون الشرط على ربّه ، ولا يَجوز له الخروج ، إلا مع العارض الضروري المانع ، فيَخرج حينئذٍ ، ويقضيه بعد زوال العُذر متتابعاً . والظاهر عدم الخلاف فيه ، ويَشمله إطلاق الصحيحتين المُشار إليهما أنفاً ، مع اختلافٍ في دلالتهما في وجوب الاستئناف رأساً ، أو وجوب تدارك ما بقي . ولا إشكال فيما لم يحصل أقلّ الاعتكاف ، وأما فيما حصلَ فيحتمل الاستئناف رأساً ؛ تحصيلًا للتتابع ، كما هو مُقتضى إحدى الصحيحتين ، والاكتفاء بما بَقي ، كما هو مُحتمل الأُخرى ، أو ظاهرها . الرابع : صورة التعيين مع انتفاء الشرطين ، وهو كالثالث حُكماً ودليلًا ، إلَّا في تتابع القضاء .
--> ( 1 ) الكافي 4 : 179 ح 1 ، الفقيه 2 : 122 ح 530 ، الوسائل 7 : 412 أبواب الاعتكاف ب 11 ذ . ح 1 . ( 2 ) الكافي 4 : 179 ح 2 ، الفقيه 2 : 123 ح 536 ، الوسائل 7 : 412 أبواب الاعتكاف ب 11 ح 3 . ( 3 ) المعتبر 2 : 739 ، التذكرة 6 : 307 . ( 4 ) كالشهيد الثاني في المسالك 2 : 107 .