الميرزا القمي
225
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
راجحة أو واجبة ، ولخصوص صحيحتي عبد الله بن سنان والحلبي المتقدّمتين ( 1 ) ، وإطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين واجبات أحكامها ومستحباتها ، وبين من تعيّن عليه أو لم يتعيّن . قال العلامة في التذكرة : يجوز للمعتكف أن يخرج لعيادة المرضى ، وشهادة الجنائز ، عند علمائنا أجمع ، ثمّ استدلّ عليه بتأكد الاستحباب ، كما أشرنا إليه سابقاً . ثمّ قال في المسألة التي بعدها بلا فاصلة : لو تعيّنت عليه صلاة الجنازة وأمكنه فعلها في المسجد لم يجز له الخروج إليها ، فإن لم يمكنه ذلك ، فله الخروج إليها ، وإن تعيّن عليه دفن الميت أو تغسيله ، جاز له الخروج لأجله ؛ لأنّه واجب متعيّن ، فيقدم على الاعتكاف كصلاة الجمعة ( 2 ) . ووجه الجمع بين كلاميه : أنّ الثاني محمول على أنّه لا يريد إدراك فضيلة تشييع الجنازة ، أما لكسل وضعف ، وإما لكون الميت عدوا له أو من المخالفين ، لكن وجب عليه الصلاة عليه ، ويريد محض أداء الواجب ، فإذا لم يتوقّف أداء الواجب على الخروج ؛ لإمكان فعله في المسجد ، لكونه حاضراً عنده ، أو كان إحضاره سهلًا ، أو كان أهله يريدون وقوع الصلاة في المسجد ، فلا مرجح حينئذٍ للخروج ، فلا يجوز له الخروج . مع أنّ المتبادر من الجنازة المستثناة في الخبرين ، ما احتاجت إلى الخروج لشهودها ، فإن كان لمحض إدراك الفضيلة في التشييع ، فالموجب لرخصة الشهود إما إدراك الفضيلة بفعل المندوب أو الواجب ، أو توقّف الواجب عليه ، على سبيل منع الخلو ، ولا يتبادر من الصحيحين إلا الأوّل ، ودليل الثاني هو كونه من الضروريات ، ولذلك استدلّ على وجوب الخروج للدفن والتغسيل في صورة التعين عليه بتوقّف الواجب عليه ،
--> ( 1 ) الأولى في الكافي 4 : 178 ح 1 ، والوسائل 7 : 409 أبواب الاعتكاف ب 7 ح 6 ، والثانية في الكافي 4 : 178 ح 3 ، والفقيه 2 : 122 ح 529 ، والوسائل 7 : 408 أبواب الاعتكاف ب 7 ح 2 . ( 2 ) التذكرة 6 : 291 المسألة 212 و 213 .