الميرزا القمي

217

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

عدم الاستئناف إنّما هو إذا كان ما أتى به ثلاثة فصاعداً ، وإلا فيستأنف الجميع ( 1 ) ، ولا إشكال في هذه الزيادة ، ولكن الإشكال فيما ذكروه من عدم لزوم الاستئناف . وما ذكره العلامة في الفرق بين الأيّام المتتابعة بالذات ، المشروطة التتابع بالعرض ؛ ماله إلى أنّ الاستئناف في الثاني ليس من جهة كونه قضاءً ، بل لأنّه نفس الوفاء بالمنذور ؛ لإمكان تحقّقه في أي فرد من أفراد الأيّام القابلة للتتابع ، بخلاف الأيّام المتتابعة ، فإنّها لا يشملها النذر ، فالإتيان بها ثانياً لا يكون إلا من جهة كونها قضاءً ، والقضاء إنّما يجب فيما فات الأداء ، والمفروض أنّ الأيّام السابقة على الإخلال لم تفت ، فلا يجب قضاؤها . وفيه : أنّ التتابع المشروط بالعرض ليس محض التأكيد للتتابع المعنوي حتّى يكون لغواً ، فكما أنّه يجوز نذر الصلاة الواجبة ، والصوم الواجب ، فيجوز نذر التتابع الواجب ، فقد فاتَ المنذور الموقّت الذي هو المجموع المركَّب المتتابع ، وإن لم يفُت بعضها من حيث إنّه بعض المتتابع بحسب المعنى فقط ، فلا يتم إلا بقضاء الجميع متتابعاً . نعم يخدش فيما ذكره الشيخ ، أنّه لا دليل على وجوب القضاء ؛ إذ هو بفرض جديد ، إلا أنّ الشيخ نفى الخلاف عن وجوب الاستئناف في المبسوط ، على ما حكي عنه ( 2 ) ، فلعلَّه هو الدليل . ولذلك قال العلامة رحمه اللَّه : ولقائلٍ أن يقول ويظهر من ذلك أيضاً عدم اطلاعه على مخالف للشيخ ، ويؤيّد ذلك ما سيجيء في الفرع الثاني . ثمّ إنّ لازم هذا القول أنّه لا يجب عليه إتمام الباقي ؛ لأنّه بسبب الإخلال يبطل المنذور رأساً ، وإذا قلنا بوجوب قضاء المجموع على التتابع ، فلا معنى لوجوب الباقي ثمّ قضاء المجموع . وأما لو نذر التتابع معنىً ، كشهر رمضان ، مع عدم اشتراط التتابع لفظاً ، والظاهر

--> ( 1 ) المدارك 6 : 337 ، المسالك 2 : 106 . ( 2 ) المبسوط 1 : 292 .