الميرزا القمي

209

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

مجتمعون لا متفرّقون حتّى يتحقّق الاجتماع . وأمّا الجمعة فلما كانت لا تُقام في أقلّ من فرسخ من جمعة أخرى ، ولا تقع غالباً إلَّا في البلد الأعظم ، فلا جَرَمَ يكون مسجدها جامع الشتات ، فحمل الجامع على ما يجمع فيه قبائل شتى أنسب بالاشتقاق . ولم نقف على من فسّر المسجد الجامع بغير ما ذكرنا ، إلا ما ذكره في المسالك ، فقال : هو الذي يُجمع فيه في البلد جمعة أو جماعة . فائدة : مسجد البصرة في هذا الزمان واقع في البريّة ويُشكل الاعتكاف فيه ومسجد المدائن غير معلوم ، كما ذكره الفاضل المجلسي رحمه اللَّه . وقالوا : إنّ المراد بمسجد مكَّة والمدينة ، ما كان مسجداً في زمان الرسولُ ، لا ما أُلحق بهما بعده . واعلم أنّه على قول المفيد ( 1 ) وأتباعه ( 2 ) ، إذا تعدّد المسجد الجامع ، يجوز الاعتكاف فيهما . ولو اشترطنا في معنى المسجد الجامع انعقاد الجمعة فيتعيّن ، إلا أن يُقام فيهما الجمعة على التناوب ، بل يكفي فيه إقامة الجمعة في وقتٍ إذا كان وضعه لذلك ، وإن هُجرَ الحين . ولو لم يشترط فيه إلا الجماعة فلا إشكال في الجواز فيهما ، ويُشكل الأمر في التعيين حينئذٍ إذا تعدّد مسجد الجماعة مع عدم تلقيبها بالمسجد الجامع . فالأولى حينئذٍ اعتبار جماعة أهل المصر أو أغلبهم ، لا مطلق ما يصلَّى فيه جماعة ، وإن كان كبيراً ويحصل فيه الاجتماع كثيراً ، أو اعتبار وضعه في ألسنتهم بالمسجد

--> ( 1 ) المقنعة : 363 . ( 2 ) المعتبر 2 : 732 ، النافع : 73 ، اللمعة ( الروضة البهيّة ) 2 : 150 ، الذخيرة : 539 .