الميرزا القمي

205

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

بين الأصحاب ، سيّما القدماء منهم ، حتّى أنّ العلامة في المختلف بعد اختياره قول الأكثر استدلّ بأنّه أشهر بين الأصحاب ، وبالصحيحة المذكورة ، فجعل الشهرة دليلًا لا يقصر عن أدلَّتهم ، بل تغلب عليها ( 1 ) . وردّ استدلال العلامة بالشهرة الشهيد في غاية المراد ، بأنّ الشهرة لو سلَّمت ليست حجّة ، فربّ مشهور مرجوح ، بل كم من مشهور باطل ( 2 ) ، ولعلَّه يريد شهرة يكون في مقابلها دليل ، وإلَّا فهو قائل بحجية الشهرة ، كما يظهر من الذكرى ( 3 ) . والحاصل : أنّ الإجماعات بمنزلة أخبار صحيحة ، وإذا أُضيف إليها صحيحة عمر بن يزيد ، واعتضد المجموع بالشهرة ، يترجح قول الأكثر ، مع أنّ فيه جمعاً بين الروايات ، بحمل مطلقاتها على المقيد . فلم يبقَ في الطرف الأخر إلَّا كثرة الأخبار ، وموافقة الكتاب ، وفيه : مع أنّ سندَ كثيرٍ منها ضعيف ، لا يقاوم ما ذكرنا . وأما الكتاب ؛ فمع تسليم العموم أيضاً يخصّص بتلك الأدلَّة ، ويمكن أن يُراد بلام المساجد العهد ، وإن كان الجمع المحلَّى باللام ظاهراً في العموم ، أو يُراد جنس الجمع كما في قولهم : الحكم هو خطاب الله المتعلَّق بأفعال المكلَّفين ، بقرينة المقام . فالأحوط بل الأظهر : أن لا يفعل في غير المساجد المعهودة إلا بقصد الاحتياط قربة إلى الله ، فينوي : أنّي أعتكف إن كان يصحّ فيها ، وإلَّا فيكون لبثاً في المسجد لأجل العبادة ، ويترك محظورات الاعتكاف قربة إلى الله . وحجّة ابن أبي عقيل ( 4 ) : عموم الآية ( 5 ) ، ورواية داود بن الحصين ( 6 ) ، وقد ظهر

--> ( 1 ) المختلف 3 : 578 . ( 2 ) غاية المراد 1 : 350 . ( 3 ) الذكرى : 5 . ( 4 ) ذكر احتجاجه في المختلف 3 : 579 . ( 5 ) البقرة : 187 . ( 6 ) المعتبر 2 : 733 ، الوسائل 7 : 402 أبواب الاعتكاف ب 3 ح 11 .