الميرزا القمي
200
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ويجوز ضمّ المندوبين إلى كلّ واحد من الأيّام ، ولا يشترط وجوب اليومين مطلقاً ، بل ولا ينحصر جواز ضمّ المندوبين في صورة القول بجواز الصوم المندوب لمن عليه صوم واجب ، بل يتم على القول بعدم جوازه أيضاً ؛ لأنّ نذر الاعتكاف يستلزم فعله في صوم واجب ، لا وجوب الصوم له ، كما أشار إليه في المسالك أيضاً ( 1 ) . أقول : بل إنّما يستلزم فعله في مطلق الصوم على ما حقّقناه ، لا وجوب الصوم له حتّى يمتنع المندوب . الشرط الرابع : أن يكون في المسجد من غير فرق بين الرجل والمرأة بإجماع العلماء ، عدا شاذّ من العامة ، حيث جوّزه لها في مسجد بيتها ( 2 ) . ويدلّ على التسوية بعض الأخبار الآتية ، وعلى أصل اشتراط المسجد أيضاً إجماع العلماء ، وتدلّ عليه الآية ( 3 ) ؛ لأنّ المباشرة في حال الاعتكاف حرام مطلقاً ، فلو لم يكن المقصود بيان اشتراط المسجد ، لكان التقييد لغواً ، والأخبار الكثيرة جدّاً ، وسيأتي بعضها . وأما ما نقل عن صاحب الفاخر من جوازه في بيوت مكة ، فلعلَّه مبنيّ على مسجديّتها ، كما تُشعر به أية الإسراء ( 4 ) مع كونه من بيت أُم هاني كما قيل ، ولما ورد في جواز الصلاة للمعتكف في دور مكة كما سيجيء ، سيّما رواية عبد الله بن سنان ( 5 ) . والأظهر ما هو الأشهر ؛ لأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، فإطلاق المسجد عليها
--> ( 1 ) المسالك 2 : 98 . ( 2 ) نُسب إلى أبي حنيفة والشافعي في القديم ، انظر بداية المجتهد 1 : 266 ، وبدائع الصنائع 2 : 113 ، والمبسوط للسرخسي 3 : 119 ، والهداية للمرغيناني 1 : 132 ، والمجموع 6 : 484 ، وفتح العزيز 6 : 503 ، وحلية العلماء 3 : 218 ، والمغني 3 : 129 ، والشرح الكبير 3 : 132 ، ومقدمات ابن رشد : 191 . ( 3 ) البقرة : 187 . ( 4 ) الإسراء : 1 . ( 5 ) الكافي 4 : 177 ح 4 ، الفقيه 2 : 121 ح 522 ، التهذيب 4 : 292 ح 890 ، الاستبصار 2 : 127 ح 415 ، الوسائل 10 : 551 أبواب الاعتكاف ب 8 ح 1 .