الميرزا القمي
198
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
والصوم حتّى يقال : إنّه في الاعتكاف ممكن ، وفي الصوم غير ممكن ، وأما الأيّام فعدم إمكان اتصالها مشترك الحصول فيهما . تنبيهات : [ التنبيه ] الأوّل : نقلَ في المسالك أنّ العلامة وجماعة رجّحوا القول بأنّ المراد باليوم هنا هو المركب منه ومن الليل فتجب النية عند الغروب ، فيجب اعتكاف ثلاثة أيّام وثلاث ليالي ( 1 ) . ولم نَقِف على تصريحٍ بذلك في كلام العلامة وغيره ، ولا على دليل يعتدّ به ، وقد عرفت ضعف التمسك بدخول الليل في مفهوم اليوم . وأضعف من هذا : القول بدخول الليلة المستقبلة في مفهوم اليوم ، فينتهي بانتهاء الليلة الرابعة ، نَقل صاحب المدارك عن بعض الأصحاب احتماله ( 2 ) ، ولا نعرف له وجهاً . [ التنبيه ] الثاني : الأقوى أنّ اليوم حقيقة فيما بين طلوع الفجر وغروب الشمس ولا تبعد صحّة الاعتكاف بالشروع في أوّل طلوع الشمس ، كما أشرنا إلى ذلك في مواضع من هذا الكتاب ، ولا يعتبر الملفّق من نصف يومين . [ التنبيه ] الثالث : إذا نَذَرَ اعتكاف ثلاثة أيّام ، لزم التتابع لعدم تحقّق الاعتكاف في أقلّ منها . ولو نَذَرَ أزيدَ منها ، فإن قيّدها بالتتابع لفظاً ، كقوله : لله عليّ ستة متواليات ، أو معنىً ، مثل قوله : لله عليّ اعتكاف رجب . أو بكليهما ، كاعتكاف رجب متتابعاً ، وجب الإتيان كذلك . ولو انتفيا معاً ، كقوله : لله عليّ اعتكاف ستّة أيّام أو سبعة ، يجوز تفريق الثلاثتين إجماعاً ، كما ادعاه فخر المحقّقين في الإيضاح .
--> ( 1 ) المسالك 2 : 94 ، وانظر المختلف 3 : 584 . ( 2 ) المدارك 6 : 317 ، وانظر مجمع الفائدة والبرهان 5 : 358 .