الميرزا القمي
196
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
بل للإجماعات المنقولة ، ولأنّ المتبادر من الأخبار ذلك ، ولما ذكره المحقّق في مقام إبطال النذر مع إخراج الليالي من قوله : لأنّه يخرجه عن قيد الاعتكاف ، فيبطل اعتكاف ذلك اليوم ( 1 ) . قال في المسالك : وبيانه أنّ الليالي إذا لم تدخل في الاعتكاف يخرج منه بدخول الليل ، فيجوز الخروج عنه ، وفعل ما ينافيه ، فينقطع اعتكاف ذلك اليوم عن غيره ، ويصير منفرداً ، فلو صحّ ذلك ، يصحّ اعتكاف أقلّ من ثلاثة ، وهو باطل إجماعاً ، وذلك يستلزم بطلان اعتكاف ذلك اليوم ، والليل وإن لم يدخل في مسمّى اليوم ، لكنّه هنا يدخل تبعاً لتتحقّق الثلاثة المتوالية ، ومن ثمّ لا يوجب مخرج الليل إلا الليلتين المتوسّطتين ( 2 ) . وتبعه في ذلك البيان صاحب المدارك ( 3 ) . أقول : إنّ هذا البيان غير واضح . قوله : « فلو صحّ ذلك لصحّ اعتكاف أقلّ من ثلاثة وهو باطل إجماعاً » . فيه : منع الملازمة ؛ إذ لا يلزم من فصل الأيّام صيرورة الاعتكاف أقلّ ، وإنّما يلزم ذلك لو ثبت اشتراط دخول الليالي واتصال المجموع ، وهو أوّل الدعوى . فإن أراد أنّه باطل إجماعاً لو لم يعتكف اليومين الآخرين ، فهو مسلم ، ولا يضرّ الشيخ ؛ لأنّه قائل به . وإن قال : إنّه باطل ولو اعتكف الآخرين ، فهو أوّل الدعوى ، والشيخ لا يسلَّم الإجماع . والتحقيق أن يقال : إنّ قولهم : « لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام » ( 4 ) معناه
--> ( 1 ) الشرائع 1 : 193 . ( 2 ) المسالك 2 : 96 . ( 3 ) المدارك 6 : 320 . ( 4 ) الكافي 4 : 177 ح 2 ، الفقيه 2 : 121 ح 525 ، التهذيب 4 : 289 ح 876 ، الاستبصار 2 : 128 ح 418 ، الوسائل 7 : 404 أبواب الاعتكاف ب 4 ح 2 .