الميرزا القمي
189
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ومرادهم بوجوب الثلاثة لا غير ، إنّما هو بالأصالة ، وإلا فقد يجب إلحاق لحظة قبلها ، ولحظة بعدها ، من باب المقدّمات العادية ، وإن كان الوجوب شرطيّاً في اللحظة الأولى في المندوب . ومن فروعها : ما لو وجبَ عليه اعتكاف يوم بسبب نذر يوم لم ينذر غيره ولم ينفه ، أو بسبب نذر أربعة إذا أخّر الرابع فيجب تتميمها ثلاثة ، أو بسبب لزوم قضاء عليه ، كما لو نذر العشر الأخير من رمضان وأبطل اعتكافه في العاشر ، أو على والده إن قلنا بوجوبه عليه ، وإن نذر قضاءه عنه ، فيجب عليه إلحاق يومين آخرين . وكذا الكلام لو وجب عليه اعتكاف يومين بأحد هذه الوجوه ، فيضيف إليهما ثالثاً ؛ ليتمّ الاعتكاف ، ويتخيّر بين تقديم الزائد ، وتأخيره ، وتوسيطه . قال في المسالك : فإذا كان الواجب يوماً فأخّر عنه اليومين نوى بهما الوجوب ، وكذا إن وسّطه بينهما ؛ لأن صحّة الواجب مقيّدة بفعلهما ، فيجبان لذلك ، ولو قدّمهما جاز أن ينوي بهما الوجوب أيضاً من باب مقدّمة الواجب ، وأن ينوي بهما الندب ؛ لعدم تعيّن الزمان لذلك ، والواجب يحصل مع الندب ؛ لأنّ الشرط تحقّق الثلاثة ، لكن يبقى فيه إشكال ، وهو أنّ اعتكاف اليومين المندوبين يوجب الثالث بهذا السبب ، فلا يجزي عن ذلك الواجب ؛ لأصالة عدم تداخل المسببات عند اختلاف الأسباب ، ولو نوى بالأوّل الندب وجعل ما في ذمّته وَسَطاً زال الإشكال ، ويبقى فيهما إشكال آخر ، وهو الصوم ندباً لمن في ذمّته واجب ، فإن فيه خلافاً ، وإنّما يصحّ الفرضان لو قلنا بجوازه ، والأصح العدم ؛ للنصوص الصحيحة الدالة عليه ، وحينئذٍ فينوي الوجوب فيهما ، سواء أقدّمهما ، أم أخّرهما ، أم وسّطه بينهما ، وسيأتي في ذلك بحث آخر ( 1 ) ، انتهى كلامه رحمه اللَّه . أقول : قوله « وأن ينوي بهما الندب » منافٍ لما قدّمه من عدم جواز الإتيان
--> ( 1 ) المسالك 2 : 95 .