الميرزا القمي
179
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
اليومان اعتكافاً مستأنفاً ، فلا بد من إتمامه ، وكان شيخنا عميد الدين رحمه اللَّه يومئ إلى عدم وجوب السادس وما بعده ، ولو قلنا بوجوب الثالث . وفيه وقوف على مورد النصّ ، والتمسّك بالأصل ، واتّصال الاعتكاف بعضه ببعض ، وعلى هذا الوجه يقوى في الواجب عدم وجوب السادس ، انتهى . بقي الكلام في تحقيق المسألة ، والأظهر عدم وجوب السادس حينئذٍ : أمّا أولًا : فلأنّ الرواية ظاهرة في المندوب ، والأصل عدم الوجوب . وأمّا ثانياً : فلظهور الفرق كما أشار إليه في الحاشية ، وتوضيحه : أنّ في المندوب قد تحقّق الاعتكاف بالثّلاثة الأُول ، وتمّ ، ولم يثبت من الشرع ما دلّ على اتّصال اليومين به ، فالرابع والخامس منفصلان عنه ، فيكون اعتكافاً آخر يجب بمضي اليومين . وأمّا في المنذور ، فالخمسة اعتكاف واحد ، ولا انفصال بين الثلاثة والرابع والخامس ؛ لأنّ النذر جعلهما فعلًا واحداً متصلًا . [ التنبيه ] الثاني : قال الشهيد في اللمعة : ويجب الاعتكاف بالنّذر وشبهه ، وبمضي يومين وقال الشارح في الروضة : بعد قوله « يومين » ولو مندوبين ( 1 ) . وأُورد عليه : بأنّ الأولى حذف كلمة « ولو » لإيهامها وجوب الثالث بمضيّ يومين واجبين أيضاً ، وليس كذلك ؛ لوجوب الثالث في الواجب أوّلًا ، معيّناً كان وجوبه أو مطلقاً ، غاية الأمر أنّه ينوي في المطلق الواجب الموسّع . أقول : لعلّ مراده رحمه اللَّه إحاطة أقسام الوجوب بالنّسبة إلى أصل الاعتكاف والشروع فيه واستمراره ، فإن الاعتكاف في الأصل مستحب . ومرادهم حيث يقولون : الاعتكاف مستحبّ تعاطيه والشروع فيه ممنوع ، يقولون : ويجب بالنّذر وشبهه وبمضي يومين ، والوجوب بالنذر إما يكون مطلقاً أو معيّناً بالنّسبة إلى المجموع في أوّل الأمر ، وأما بالنّسبة إلى الاستمرار فقد يكون مطلقاً ، كما في
--> ( 1 ) اللمعة ( الروضة البهيّة ) 2 : 153 .