الميرزا القمي

162

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وأما الدليل على أنّ الإقامة أفضل ، فهو صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مُقيم لا يريد بَراحاً ، ثمّ يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر ، فسكت ، فسألته غير مرّة ، فقال : « يقيم أفضل ، إلا أن تكون له حاجة لا بدّ له من الخروج فيها ، أو يتخوّف على ماله » ( 1 ) . وما رواه الشيخ ، عن أبي بصير في باب زيادات الصوم عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال ، قلت له : جُعلت فداك يدخل عليّ شهر رمضان فأصوم بعضه ، فتحضرني نيّة في زيارة قبر أبي عبد الله عليه السلام ، فأزوره وأفطر ذاهباً وجائياً ، أو أُقيم حتى أفطر وأزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين ؟ فقال : « أقم حتى تفطر » قال له : جعلت فداك ، فهو أفضل ؟ قال : « نعم ، أما تقرأ في كتاب الله تعالى * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ) * ( 2 ) » ( 3 ) . وأما انتفاء الكراهة بعد مضيّ ثلاثة وعشرين يوماً من الشهر ، فيدلّ عليه ما رواه الشيخ ، عن عليّ بن أسباط ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إذا دخل شهر رمضان ، فلله فيه شرط ، قال الله تعالى * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ) * ، فليس للرجل إذا دخل شهر رمضان أن يخرج ، إلا في حج أو عمرة ، أو مال يخاف تلفه ، أو أخٍ يخاف هلاكه ، وليس له أن يخرج في إتلاف مال أخيه ، فإذا مضَت ليلة ثلاث وعشرين فليخرج حيثُ شاء » ( 4 ) . وهذه الرواية تدلّ على كفاية مضيّ الليلة ، وضعف الرواية منجبر بعمل الأصحاب ، سيّما في أدلَّة السنن والمكروهات . واستدلّ الشيخ بهذه الرواية على ما نقلنا عنه سابقاً ، ولعلَّها دليل أبي الصلاح ، مضافاً إلى ما رواه المشايخ الثلاثة عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخروج إذا دخل شهر رمضان ، فقال : « لا ، إلا فيما أُخبرك به : خروج إلى مكة ،

--> ( 1 ) الكافي 4 : 126 ح 2 ، الفقيه 2 : 89 ح 399 ، الوسائل 7 : 128 أبواب من يصح منه الصوم ب 3 ح 1 . ( 2 ) البقرة : 184 . ( 3 ) التهذيب 4 : 316 ح 961 ، الوسائل 7 : 130 أبواب من يصح منه الصوم ب 3 ح 7 . ( 4 ) التهذيب 4 : 216 ح 626 ، الوسائل 7 : 129 أبواب من يصح منه الصوم ب 3 ح 6 .