الميرزا القمي
153
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
لما رواه المشايخ الثلاثة في الموثّق ، عن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في الرجل يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه ، قال : « يشرب بقدر ما يمسك رمقه ، ولا يشرب حتّى يروى » ( 1 ) . وهو ظاهر المعتبر حيث قال : لا يتملَّى هذا من الشراب ؛ مستدلًا برواية عمار ( 2 ) . قال في التذكرة : لا ينبغي أن يتملَّى ( 3 ) . وروى الكليني والشيخ عنه ، عن المفضل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد الله : إنّ لنا فتيات وشباباً لا يقدرون على الصيام من شدّة ما يصيبهم من العطش ، قال : « فليشربوا بقدر ما تروى به نفوسهم وما يحذرون » ( 4 ) . وفيه : بعد الإغماض عن السند ، وعدم مقاومتهما للإطلاقات ، أنّ الظاهر منهما أنّ العطش فيهما غير ما حصل من العطاش ، ولا ريب أنّ العمل بهما أحوط . [ المبحث ] الخامس : الحامل المُقرب والمرضعة القليلة اللبن إن خافتا على ولدهما تفطران وتفديان بما تقدّم ، وتقضيان مع زوال العذر . وأمّا الإفطار والقضاء فلا يعرف فيه خلافاً ، بل يظهر من التذكرة الإجماع ( 5 ) ، وتدلّ عليه الصحيحة الآتية . وربّما يستدلّ عليه بالآية ، فإن أُريد بمنطوقها ، فهما ليستا مريضتين ، وإن أُريد بمفهومها الموافق كما يظهر من العلامة ( 6 ) بتقريب أنّ المرض أبلغ عذراً في الإفطار ، فإذا ثبت القضاء بسببه من الآية ، فيثبت فيهما بطريق الأولى فهو أيضاً ممنوع ؛ لأنّ
--> ( 1 ) الكافي 4 : 117 ح 6 ، الفقيه 2 : 84 ح 376 ، التهذيب 4 : 240 ح 702 ، وص 326 ح 1011 ، الوسائل 7 : 152 أبواب من يصح منه الصوم ب 16 ح 1 . ( 2 ) المعتبر 2 : 718 . ( 3 ) التذكرة 6 : 216 . ( 4 ) الكافي 4 : 117 ح 7 ، التهذيب 4 : 240 ح 703 ، الوسائل 7 : 153 أبواب من يصح منه الصوم ب 16 ح 2 . ( 5 ) التذكرة 6 : 216 . ( 6 ) التذكرة 6 : 219 .