الميرزا القمي
142
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وفيه : مع القدح في السند ، أنّه في التصيّد الباطل ، والتصيد للتجارة ليس مسيراً باطلًا ، وإلا لما جاز الإفطار أيضاً . ويظهر مما ذكرنا الجواب عن نظائر هذه الرواية ، فإن المراد منها استثناء السفر الباطل عن مطلق التقصير ، كالرواية الأُولى في استثناء كثير السفر . ورواية عمران بن محمّد بن عمران القمي ، عن بعض أصحابنا ، عنه عليه السلام قال ، قلت له : « الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين ، يتمّ أو يقصّر ؟ فقال : « إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر ويقصّر ، وإن خرج لطلب الفضول فلا ، ولا كرامة » ( 1 ) . والتقريب : أنّ التجارة طلب الفضول ، أي الزيادة في المال . وفيها مع سلامة السند أن طلب الفضول ظاهر في اللهو ، مع أنّ التجارة داخلة في طلب القوت ، مضافاً إلى أنّهم لا يقولون بمدلوله ، وهو المنع عن الإفطار . ورواية حمّاد بن عثمان ، عنه عليه السلام في قول الله تعالى * ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ ) * ( 2 ) قال : الباغي باغي الصيد ، والعادي السارق ، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا إليها ، هي حرام عليهما ، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين ، وليس لهما أن يقصرا في الصلاة » ( 3 ) . وفيها مع سلامة السند أنّ حرمة أكل الميتة على المضطر ليس إلا لكون صيده معصية ، وهي فيه للقوت والتجارة ممنوعة ، وإلا لما جاز الإفطار أيضاً ، وهم لا يقولون به . مع أنّ الروايات في تفسير الآية متعارضة ، وفي بعضها أنّ المراد من الباغي الباغي على الإمام . وهذه الروايات مع ضعفها سنداً ودلالة لا تقاوم ما ذكرنا من الأدلَّة الموافقة للعقل
--> ( 1 ) الكافي 3 : 438 ح 10 ، الفقيه : 288 ح 1312 ، التهذيب 3 : 217 ح 538 ، الاستبصار 1 : 236 ح 845 ، الوسائل 5 : 512 أبواب صلاة المسافر ب 9 ح 5 . ( 2 ) البقرة : 183 . ( 3 ) الكافي 3 : 438 ح 7 ، التهذيب 3 : 217 ح 539 ، الوسائل 5 : 509 . أبواب صلاة المسافر ب 8 ح 2 .