الميرزا القمي

118

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وخصوص صحيحة زرارة : أنّه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن صوم الدهر فقال : « لم يزل مكروهاً » ( 1 ) . والذي يدلّ على استحبابه هو عمومات الصوم ، والأخبار الدالَّة على حرمة الأيام المحرمة ، فإنّها تدلّ على استحباب البواقي ؛ لعدم كون العبادة مباحةً . وفيه : أنّه لا ينافي الكراهة ، على ما حقّقناه من جواز مرجوحية فعلها بالنسبة إلى تركها . وأمّا الأخبار الكثيرة الدالَّة على أنّ ثواب الصوم الفلاني كصوم الدهر ، مثل ما ورد في الثلاثة الأيام ، وفي الستة بعد رمضان ، والغدير ، وغيره ، فلا دلالة فيها ؛ إذ الظاهر أنّ المراد منها أنّ ثوابه ثواب الصوم الصحيح الراجح بمقدار عمر الصائم ، أو عمر الدنيا . ويؤيده أنّه لا يملك أحد عمر الدنيا ، وذلك لا يستلزم رجحان صوم تمام الدهر ، مع أنه منقوض بشهر رمضان وما يجب عليه بالأسباب الخارجة ، وبالأيام المحرمة بسبب المرض أو السفر أو غيره . فلا بد من التوجيه بذلك ، أو التخصيص بصوم الدهر على الوجه الوارد في الشريعة ، وفي هذا إشكال . السادس : يحرم صوم المرأة تطوّعاً بدون إذن زوجها أو مع نهيه ، وكذا المملوك بدون إذن مولاه ، والصوم الواجب سفراً عدا ما استثني ، وصوم المريض المتضرّر به ، وقد مرّ الكلام في هذه المسائل ههنا ، وفي المباحث السابقة فراجعها .

--> ( 1 ) الفقيه 2 : 112 ح 478 ، الوسائل 7 : 392 أبواب الصوم المحرم والمكروه ب 7 ح 1 .