الميرزا القمي

109

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وتردّد المحقّق في النافع ( 1 ) ، ولعلَّه لأجل تأمّله في الروايتين ، وعدم رجحان المتعلَّق ، وقد عرفت وجه الترجيح . [ المبحث ] الثاني : يحرم صوم أيّام التشريق لمن كان بمنى وهي الثلاثة بعد العيد ، وهو إجماع علمائنا كما في المعتبر والتذكرة ، وكذا عن المنتهي والغنية ( 2 ) . ولعلّ مرادهم الإجماع في الجملة ، وإلا فلا ريب في وجود الخلاف ، فإنّه يظهر منه في المعتبر أنّ القائل بحرمته مطلقاً أيضاً موجود ، حيث نسب التقييد بكونه في منى إلى الشيخ ، وأكثر الأصحاب . فدعوى الشهيد الثاني في الروضة الإجماع على عدمه لمن ليس بمنى ( 3 ) ، مشكل . ولعلَّه نظر إلى أنّ عبارة المعتبر تشعر بأن فهمه الخلاف في المسألة من جهة إطلاق كلام كثير منهم ، فإنّه يشمل سائر البلدان ، لا من جهة تصريح بعضهم بحرمته في سائر البلدان أيضاً . ويمكن دفع دلالة الإطلاق على ذلك : بأنّه لعلّ من أطلق لاحظ أنّ جمعها كافٍ عن تقييد كونها بمنى ؛ لأنّ أقلّ الجمع ثلاثة ، وأيام التشريق لا تكون ثلاثة إلا بمنى ، فإنها في غيرها يومان لا غير . وكيف كان فالإجماع إنّما هو إذا كان بمنى ، وصرّح به في التذكرة حيث قال : حرام لمن كان بمنى عند علمائنا وأكثر العامة ( 4 ) و ( 5 ) . ولكنّه رحمه اللَّه قيده في القواعد والإرشاد بما لو كان ناسكاً بحج أو عمرة ( 6 ) .

--> ( 1 ) المختصر النافع : 71 . ( 2 ) المعتبر 2 : 714 ، التذكرة 6 : 209 ، المنتهي 2 : 616 ، الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 571 ( 3 ) الروضة البهيّة 2 : 138 . ( 4 ) المغني 3 : 104 ، الشرح الكبير 3 : 111 . ( 5 ) التذكرة 6 : 209 . ( 6 ) القواعد 1 : 384 ، الإرشاد 1 : 301 .