السيد محمد تقي المدرسي

96

الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )

باء : الإعلان والتعريف سأل عليّ بن جعفر أخاه الإمام موسى بن جعفرعليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ اللُّقَطَةَ دَرَاهِمَ أَوْ ثَوْباً أَوْ دَابَّةً كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ عليه السلام : ( يُعَرِّفُهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَهَا حَفِظَهَا فِي عَرْضِ مَالِهِ حَتَّى يَجِيءَ طَالِبُهَا فَيُعْطِيهَا إِيَّاهُ ، وَإِنْ مَاتَ أَوْصَى بِهَا فَإِنْ أَصَابَهَا شَيْءٌ فَهُوَ ضَامِنٌ ) « 1 » . أشرنا إلى وجوب الإعلان عن اللقطة والتعريف بها إذا كانت بقيمة درهم فصاعداً ، ونشير هنا إلى ما يتعلق بالتعريف من تفاصيل وأحكام : - وجوب الإعلان والتعريف فوري ، فلا يجوز تأخيره عن زمن الالتقاط . - يجب أن يكون الإعلان خلال سنة كاملة من زمن الالتقاط . - لا يُشترط في الإعلان أن يقوم به المُلْتقِطُ نفسُه ، بل يجوز أن يُنيب غيره في ذلك . - الهدف من الإعلان والتعريف هو البحث عن المالك لإيصال المال إليه ، ولذلك فإنَّ التعريف ينبغي أن يكون بأُسلوب يناسب هذا الهدف : ألف : فقد يكون الشخص قد عثر على اللُّقطة في قرية صغيرة ، فيكفي في هذه الحالة الإعلان عنها في مسجد القرية مثلًا ، أو في سوقها ، أو في أيّ مكان لِتَجمُّع الأهالي . باء : وقد تكون اللُّقطة في مدينة كبيرة بحيث يتطلب الأمر الإعلان عنها في الوسائل الإعلامية الحديثة من الصحف والإذاعات ، وإذا كان لا يحتمل العثور على مالكها بغير ذلك ، لزم ذلك . جيم : ولو افترضنا أنَّ اللُّقطة وُجِدَت في منتجع صيفي ، أو في مزار ديني ، وأنّها للمسافرين الذين يغادرون الموقع ولا يعودون إليه إلا نادراً ، ففي مثل هذه الحالة يجب الإعلان عنها بصورة فورية ومركَّزة لعلّه يتم العثور على مالكها قبل مغادرة المسافرين . وهكذا فإنّ أُسلوب الإعلان والتعريف وسائر التفاصيل الأخرى قد تختلف من حالة إلى حالة . دال : ولو افترضنا أنَّ الملتقط علم بأنه لا فائدة في الإعلان والتعريف ، أو حصل له اليأس من العثور على مالكها قبل إكمال السنة ، فإنَّ وجوب الإعلان يسقط ، ولكنَّ الأولى الانتظار إلى تمام السنة حتى من دون إعلان وتعريف ، قبل أن يقرِّر ما يراه بالنسبة لِلُّقطة من

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 444 . .