السيد محمد تقي المدرسي

82

الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )

4 - عناوين الوقف رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام فِي الْوَقْفِ وَمَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام فَوَقَّعَ عليه السلام ( الْوُقُوفُ تَكُونُ عَلَى حَسَبِ مَا يُوقِفُهَا أَهْلُهَا إِنْ شَاءَ الله ) « 1 » . 1 - قد يكون الوقف على عنوانٍ عام مُعيَّن مع ذكر كل التفاصيل والتحديدات من قِبَل الواقف ، كما لو وقف المطبعة - مثلًا - على طباعة الكتب الدينية التي يؤلّفها الكاتب الفلاني ، أو على طباعة القرآن الكريم ، أو على طباعة كتب الحديث ، ففي مثل هذه الحالة ينبغي الالتزام الحرفي بتحديدات الواقف . 2 - وقد يكون الوقف على عنوان عام ولكن لم تتم الإشارة من قبل الواقف إلى أيّ نوع من تفاصيل الانتفاع بالوقف ، كما لو وقف المطبعة - مثلًا على طباعة الكتب ، أو الدار على الفقراء ، أو المكتبة على الطلاب ، وما شابه . فما العمل في مثل هذه الحالات ؟ . الجواب : الظاهر في مثل هذه الحالات العمل بشواهد الحال ، والرجوع إلى ظروف وملابسات الواقف وما يفهمه العرف من الألفاظ المستخدَمة ، وكل هذه الأمور متغيّرة ومختلفة من منطقة لأخرى ، ومن عُرفٍ الآخر ، بل ومن شخص لآخر . وعلى سبيل المثال : لو كان الواقف أستاذاً جامعيًّا مهتمًّا بشؤون الجامعات وطلابها ، فإذا وقف مكتبته على الطلاب ، انصرف إلى طلاب الجامعات . وبالعكس إذا كان الواقف مهتمًّا بشؤون الحوزات وعلمائها وطلابها فوقف مكتبته على العلماء ، انصرف إلى علماء الدين . وهكذا في سائر العناوين والأمور المختلفة . 3 ولكن هناك بعض العناوين قد لا تختلف مصاديقها باختلاف الأفراد ، والمناطق ، والأعراف ، والملابسات ، ونشير إلى بعضها فيما يلي : ألف : إذا كان الوقف على ما يُتَقرَّب به إلى الله سبحانه ( سبيل الله ) ، أو على وجوه البر والخير ، أو الأعمال الصالحة ، صُرِف إلى كل ما فيه قربة إلى الله تعالى . باء : وإذا كان الوقف على المسلمين ، كان لكل من أقرّ بالشهادتين . جيم : وإذا كان على ميت أو أموات ، صُرِفَ فيما يكون فيه الثواب من أعمال الخير والصدقات والبر . دال : وإذا كان على الأقرب فالأقرب من أرحامه وأقربائه ، كان حسب طبقات الورّاث . هاء : وإذا كان على الأولاد ، كان شاملًا للذكور والإناث بالسوّيّة ، ما لم يخصّص أحد الجنسين .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 175 . .