السيد محمد تقي المدرسي

80

الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )

يكون مؤبّداً ، فإذا وقف بيته مسجداً لمدة سنة ، أو بعد سنة من تاريخ الوقف لم يصح وقفاً بهذا المعنى . ثالثاً : أن يكون الوقف مُنَجَّزاً ، أي غير متوقف على تحقق شرط ، فلو قال : وقفتُ هذه الدار إذا جاء زيد من السفر أو إذا جاء رأس الشهر ، فإذا كان الاشتراط منافياً لطبيعة العقد ، أي كان ينتهي إلى التردد في أصل العقد ، وعدم توفر العزم القلبي ، لم يصح الوقف ، لأنه يتنافى مع حقيقة العقد . رابعاً : ألَّا يكون الوقف على نفسه ، فإذا وقف الدار على نفسه لكي يدرس فيها أو يصلي فيها أو لغير ذلك من الأهداف ، كان باطلًا . أما الوقف على عنوان عام هو داخل فيه ، أو أصبح داخلًا فيه فيما بعد ، فإن الأظهر الجواز ، كما لو وقف داره على طلاب العلوم الدينية وكان هو منهم أو أصبح منهم فيما بعد ، فيجوز له أن ينتفع بالوقف كأحدهم . باء : شروط الواقف 1 - يُشترط توفر الأهلية العامة للواقف ( وهي البلوغ ، والعقل ، والقصد ، والاختيار ) ومن الأهلية أن يكون له حق التصرف في الملك بألَّا يكون محجوراً عليه بسبب الإفلاس أو السفه . فلا يصح الوقف من الصبي أو المجنون أو الهازل أو المُكْرَه ، وكذا لا يصح من المحجور عليه . 2 - لا يُشترط الإسلام في الواقف ، فيصح الوقف من الكافر وفقاً لأحكام دينه . 2 - شروط الموقوف يُشترط في الملك الموقوف الأمور التالية : الأول : أن يكون عيناً لا منفعة ، فإذا كان يملك عين البستان صَحَّ وقفه ، أما إذا كان يملك منافع البستان فلا يصح وقفها . كما لا يصح وقف الدَّيْن ، فإذا كان له أرض في ذمة شخص آخر ، لا يصح وقفها . الثاني : أن يكون مما يُملك ، فالخنزير الذي لا يملكه المسلم لا يصح وقفه . الثالث : أن يكون مما يُنتفع به مع بقاء أصله ، كالشجرة حيث يُنتفع بها مع بقائها . أما وقف الأشياء المستهلَكة كالمواد الغذائية والفواكه - مثلًا - فلا يصح وقفها ، لأن الانتفاع بها