السيد محمد تقي المدرسي
78
الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )
على إنشاء الوقف مع القصد إلى ذلك ، فإذا أراد وقف أرضه مسجداً ، فيكفي أن يقول : وقفتُ أرضي ، أو أرضي وقف ، أو حبست أرضي لكي تكون مسجداً ، أو جعلت أرضي مسجداً . وهكذا كل تعبير آخر مع قصد المسجدية . 5 - إذن لا تكفي العبارة وحدها دون قصد عنوان الوقف ، كما أن قصد العنوان من دون وجود مُظهر له من قول أو فعل لا يكفي أيضاً . فلو نوى أن يوقف أرضه مسجداً ، ولكنه لم يُظهر ذلك لفظاً أو فعلًا ، لم يتحقق الوقف . 6 - لا يُشترط في إجراء صيغة الوقف أن تكون باللغة العربية ، ولا أن تكون بصيغة الماضي ، فالوقف يقع بأيّة لغة وبكل تعبير دال عليه . 7 - يكفي في وقوع الوقف - كما أشرنا - كل فعل يدل عليه عند العرف ، وإليك بعض الأمثلة التطبيقية : ألف : إذا فرز أرضاً يملكها أو أرضاً مباحة حازها وعمَّرها بِنيّة إقامة مسجد عليها ، ثم بنى عليها بناء يوافق وضع المسجد ، وبعد إكماله دعا الناس للصلاة فيه ، كفى ذلك في تحقق الوقف . باء : ولو كان له مبنى جاهز ، فنوى أن يجعله مستوصفاً خيريًّا ، وأدخل عليه بعض التغييرات المناسبة لوضعه مصحًّا ، ثم فتح أبوابه لمراجعة المرضى والمعالجة فيه قاصداً الوقف ، كفى ذلك في تحقق وقف المبنى . جيم : وإذا أقام على نهرٍ أو ساقية ماء قنطرةً بِنيّة الوقف ، ثم دعا الناس للعبور عليها ، كفى ذلك في وقفية القنطرة . وهكذا الحال بالنسبة إلى وقف شارع ، أو حديقة للتنزه ، أو مكتبة عامة ، أو صالة لعقد مجالس العزاء أو الأفراح وما شاكل . الوقف بالوكالة 8 - يصح الوقف عن طريق الوكالة ، وذلك بأن يوكل شخصاً آخر لكي يقوم نيابة عنه بتوفير موقع معين وتهيئته ليكون مسجداً ، أو مستوصفاً ، أو مكتبة ، أو مدرسة أو ما شابه . القبول 9 - لا يُشترط القبول من الموقوف عليه لا في الوقف العام ولا في الوقف الخاص ، بلى هناك وجه وجيه للقول بأنَّ رد الموقوف عليه في الوقف الخاص مُفْسِدٌ له ، بمعنى أنه لو وقف بيتاً على أولاده فرفضوا ذلك يكون فاسداً ، أما إذا لم يرفضوا كان الوقف صحيحاً ولا يتوقف على قبولهم الصريح .