السيد محمد تقي المدرسي

65

الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )

ما هو الإحياء ؟ إحياء الأرض هو إخراجها من دائرة المَوَتان واستغلالها والانتفاع بها ( زرعاً ، أو غرساً ، أو بناءً ، أو ما أشبه ) بحيث تُعتبر عامرة . ويملك المحيي الأرض بمجرّد الإحياء . والإحياء على قسمين : فقد يقوم الشخص بفرز الأرض التي يريد إحياءها في الأرض الموات ، ويبدأ فوراً بإحيائها بإحدى صور الإحياء ، وقد لا يكون مستعداً بعد لتنفيذ مشروعه في الإحياء بل يقوم فقط بفرز الأرض التي يريدها ووضع العلائم على أطرافها بوضع أحجار أو تراب أو شوك ، أو إقامة سور من بناء أو حديد أو خشب أو ما شاكل ذلك من العلائم التي تفصل الأرض عمّا يجاورها ، وذلك إعلاماً للآخرين بأنه ينوي إحياء هذه الأرض ، وتُسمى هذه العملية بالتحجير . وإليك بعض أحكامه : ألف : أحكام التحجير 1 - ينبغي أن يكون التحجير بطريقة تدل على إرادة الإحياء . 2 - كما ينبغي أن يكون دالًّا على المقدار الذي يريد المحجِّر إحياءه ، فلا يضع العلامة من طرف ويهمل الأطراف الأخرى ، بل ينبغي أن يكون الإعلام من كل الأطراف بحيث لا يكون سبباً للنزاع فيما بعد . 3 - يُشترط في صحة التحجير وإجراء الأحكام عليه أن يكون المحجِّر قادراً على إحياء الأرض المفروزة بالتحجير . 4 - ألَّا يكون التحجير مُضرّا بغيره ممن يريد الإحياء من الناس ، فإذا كانت الأراضي الموات الصالحة للاستغلال قليلة ، وأراد عدد كبير من الناس إحياءها فلا يجوز لواحد منهم احتكار مساحات شاسعة من الأراضي بالتحجير لنفسه ، بحيث يضيّع حق الآخرين في الإحياء . 5 - لا إشكال في أنَّ التحجير يُفيد الأولوية للمحجِّر ، والظّاهر إمكانية بيع حق التحجير ، ولو كان الأولى إجراء عقد الصلح عليه وليس عقد البيع . 6 - يُلغى أثر التحجير في الحالات التالية : ألف : إذا حجَّر الشخص أرضاً وهو غير قادر على إحيائها ، فيجوز للغير الإحياء . باء : إذا كان التحجير زائداً عمّا يقدر على إحيائه ، بطل حقه في الزائد عن المقدور وجاز لغيره إحياء الزائد .