السيد محمد تقي المدرسي

279

الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )

أولًا : أسباب الدية قيل للإمام الباقر عليه السلام : ( مَا تَقُولُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ فِي الْقَتْلِ وَالْجِرَاحَاتِ ؟ . فَقَالَ عليه السلام : لَيْسَ الخَطَأُ مِثْلَ الْعَمْدِ ، الْعَمْدُ فِيهِ الْقَتْلُ وَالْجِرَاحَاتُ فِيهَا الْقِصَاصُ ، وَالخَطَأُ فِي الْقَتْلِ وَالْجِرَاحَاتِ فِيهَا الدِّيَاتُ ) « 1 » . 1 - الجناية على الآخرين تكون إما عمداً أو غير عمد ، والقصاص هو عقوبة العمد - كما ذكرنا - إلا إذا عفا المجنيّ عليه أو وليّه عن الجاني بإزاء عوض أو بلا عوض . أما عقوبة الجناية غير العمدية ( وهي الخطأ وشبه العمد ) « 2 » فهي تعويض ماليٌّ يُدفَع للمجني عليه أو لوليّه ، وهو على قسمين : الأول : الدية ، وهي عبارة عن تعويض مالي حدَّد مقداره الشرع الحنيف مسبقاً . الثاني : الأرش ( ويُسمى الحكومة أيضاً ) ، وهو تعويض مالي غير محدّد سلفاً بواسطة الشرع ، بل يحدّده القضاء الشرعي بناءً على رأي العرف والخُبراء . وقد تُطلق كلمة ( الدية ) في الكتابات الفقهية ويُراد منها مطلق التعويض المالي في الجنايات ، سواء ما حدّده الشرع أو لم يحدده . 2 - تثبت الدية في الجنايات في الموارد التالية : ألف : الخطأ . باء : شبه العمد . جيم : عندما لا يمكن القصاص في جناية العمد ( ويكون ذلك في الجناية على الأعضاء

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 29 ، ص 175 . ( 2 ) مرّ تعريفهما في أحكام القصاص . .