السيد محمد تقي المدرسي
195
الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )
في السرقة ، والسكر والارتداد والمحاربة ، والجنايات العمدية التي يُعاقَب عليها بالقصاص . 7 - نُسِبَ إلى المشهور أنَّ ما يرتبط بحقوق الناس غير المالية وما لا يُقصد منه المال لا تُقبل فيه شهادة النساء أيضاً ، لا لوحدهن ولا إضافة إلى الرجال ، وذلك مثل : البلوغ ، والإسلام ، والوكالة ، والوصاية ، والرجعة ( في الطلاق الرجعي ) والنَّسَب وعيوب النساء الظاهرة ( فيما يرتبط بالنكاح ) والعفو عن القصاص وإثبات الهلال . 8 - أما حقوق الناس المالية أو الأمور التي يُقصد منها المال ، فهي تثبت بشهادة رجلين عادلين ، أو رجل وامرأتين ، أو شهادة رجل مع يمين المدعي ، أو شهادة امرأتين مع يمين المدعي ، ومن تلك الحقوق والموارد : الدَّيْن والقرض ، وكل ما في ذمة الإنسان من الثمن المؤجل في البيع ، والمهر المؤجل ، والغصب ، وكل العقود المعاوضية ، وكذلك الجنايات المستلزمة للدية ( كالخطأ وشبه العمد ) وبشكل عام : كل ما كان مورد الاختلاف أمراً ماليًّا أو كان المقصود منه هو المال ، فإن شهادة النساء فيه مقبولة إلى جانب شهادة الرجل أو إضافة إلى يمين المدعي . 8 - التراجع عن الشهادة وشهادة الزّور جاء في ( عقاب الأعمال ) عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( وَمَنْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ وَكَتَمَهَا أَطْعَمَهُ اللهُ لَحمَهُ عَلَى رُؤُوسِ الخَلَائِقِ وَيَدْخُلُ النَّارَ وَهُوَ يَلُوكُ لِسَانَهُ ) « 1 » . 1 - إذا تراجع الشاهدان « 2 » أو أحدهما عن الشهادة بعد الإدلاء بها أمام القاضي وقبل إصدار الحكم ، فإن البيِّنة تسقط ولا يمكن للقاضي الاعتماد عليها في إنشاء الحكم ، وبالنسبة إلى الشاهد المتراجع عن شهادته ، فإن اعترف بأنه كان كاذباً في شهادته اعتُبر فاسقاً ورُدّت شهادته مستقبلًا حتى تُعرف منه العدالة من جديد ، وإن لم يعترف بالكذب وكان سبب تراجعه هو الوهم والظن والقصور مثلًا أو غير ذلك من الأسباب العادية ، فقد تُردُّ شهادته مستقبلًا أيضاً ، ولكن ليس بسبب الفسق بل بسبب عدم الضبط مثلًا وأنه ظَنِين وما شابه ذلك . 2 - وإذا كان التراجع عن الشهادة بعد صدور الحكم ، سواء كان قبل التنفيذ أو بعده ، وسواءً كانت القضية من حقوق الله أو حقوق الناس أو من الحقوق المشتركة ، فيُحتمل قويًّا - في كل هذه الحالات نقض الحكم وعدم ترتيب أي أثر عليه ، وتشكيل محكمة استيناف ، ثم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 314 . ( 2 ) في القضايا التي تثبت بشاهدين ، وفي غيرها حسب العدد المطلوب . .