السيد محمد تقي المدرسي

192

الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )

الأول : إذا كان قد طُلب منه أن يشهد واقعة معيَّنة - كالطلاق مثلًا - فشهدها ، ثم طُلِبَ منه أداء الشهادة أمام القاضي ، وجب عليه الأداء وجوباً كفائيًّا إن لم يترتب على ذلك ضرر على الشاهد . الثاني : إذا كان أحد طرفي النزاع أو بعض أطراف النزاع ظالماَ ، وكان هناك من يعرف الحقيقة ، وجب عليه أداء الشهادة دفعاً للظلم إن لم يكن هناك محذور منهي عنه شرعاً . 4 - أمّا تحمُّل الشهادة فيجب احتياطاً على مَنْ هو أهل لذلك إن طُلِبَ منه ذلك . 6 - شهادة الفرع روي عن الإمام الصادق ( عن أبيه ) عن علي أمير المؤمنين عليهم السلام ( أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ رَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ إِلَّا شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ ) « 1 » . 1 - الشهادة على قسمين : الأول : أن يشهد الشخص مباشرة على شيء ، أي أن يكون هو شخصيًّا شاهداً عليه ، كما لو شهد إنسانٌ بأنه رأى الحدث المعيَّن ، أو سمع الكلام المعيَّن ، أو حضر الموقف المعيَّن ، وهكذا . . ويُسمى هذا بشهادة الأصل . الثاني : أن يشهد الشخص على شهادة شخص آخر ، فليس هو الشاهد المباشر على الموضوع المطروح بل يشهد بأنه سمع شهادة غيره ، كأن يشهد إنسان أمام القاضي بأن فلاناً شهد عنده بالحدث المعيَّن ، ويُسمى هذا بشهادة الفرع أو : الشهادة على الشهادة . 2 - تُقبل شهادة الفرع في الموارد التالية : ألف : في المرافعات القضائية المرتبطة بحقوق الناس « 2 » سواء كانت تتعلق بالأحوال

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 403 . ( 2 ) يُقسِّم الفقهاء الحقوق إلى ثلاثة أقسام : ألف : حقوق الناس ، وهي التي تنعكس آثارها على الناس مباشرة ، مثل الحقوق المالية العائدة للناس ، أو ما يرتبط بالأحوال الشخصية ، أو عقوبة القصاص أو ما شاكل ذلك . وتُسمى ( حقوق الناس ) باعتبار أن من حق الناس التنازل عنها والتصالح عليها في إطار الأحكام الشرعية المقررة ، أو باعتبار أنّ لها مدعياً خاصًّا . باء : حقوق الله تعالى ، وهي الحقوق التي لم يفوّض الله تعالى حق التنازل أو العفو عنها للناس ، مثل عقوبات الزنا واللواط ، حيث العمل محرم ويعاقب عليه المرتكب إذا ثبت ذلك شرعاً - حتى ولو كان برضا الطرفين ، ولا يحق لأحد العفو عنه وتغيير ما يترتب عليه من الآثار المقررة شرعاً . ومثل الحقوق المالية الشرعية كالزكاة والخمس والأوقاف . جيم : الحقوق المشتركة ، وهي التي تحتوي على جهتين : ما يرتبط بالناس فلهم الحق في التنازل والعفو عنه بالذات ، وما يرتبط بالله فلا يحق لأحد التدخل فيه ، كالسرقة حيث تحتوي من جهة على حق الناس وهو الجانب المالي ، ومن جهة أخرى على حق الله وهو عقوبة الحد . .