السيد محمد تقي المدرسي
167
الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )
12 - المحاماة أو الوكالة في المرافعة القضائية رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا عليه السلام ( وَكَّلَ أَخَاهُ عَقِيلًا فِي مَجْلِسِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ وَقَالَ عليه السلام : هَذَا عَقِيلٌ فَمَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا قُضِيَ لَهُ فَلِي ) « 1 » . وروي عنهعليه السلام أنّه قال : ( إِنَّ لِلْخُصُومَةِ قُحَماً . . . ) « 2 » . عادة ما تكون المرافعة القضائية صعبة وشاقة على الناس ، فلا يقدرون على إثبات حقوقهم ، خاصة في العصر الراهن ، حيث تعقَّدت وتشابكت القوانين واللوائح القضائية التي ينبغي أن يستند إليها المتخاصمون أمام القضاء ، لذلك فإن هذه الحاجة أدَّت إلى إبداع ( المحاماة ) ، وهي تعني في أهم وجوهها : المرافعة وكالةً عن الغير أمام القضاء ، باعتبار أن ( المحامي ) خبير ومطَّلع في أمور القضاء وقوانينه المختلفة . وفي أحكام الوكالة من كتاب ( أحكام المعاملات ) ذكرنا عدة مسائل تتعلق بالوكالة القضائية أو ( المحاماة ) نعود ونؤكد عليها هنا مع بعض التفصيل : 1 - يجوز لكل من المدعي والمدعى عليه في الخصومات والمرافعات القضائية تعيين شخص آخر وكيلًا عنه ليتولى نيابةً عنه أمر المرافعة لدى القضاء ، للمطالبة بحقه أو للدفاع عنه بهدف أخذ البراءة له أو تخفيف العقوبات عليه ، وهو ما يُطلق عليه اليوم ( المحاماة ) . 2 - لو اتخذ أحد المترافعين وكيلًا للمرافعة عنه ، لا يتوقف ذلك على رضا الخصم ، فليس له الامتناع عن مواجهة الوكيل . 3 - على وكيل المدعي أن يتحرى كل السبل والوسائل الشرعية لإثبات دعوى الموَكِّل من : نشر الدعوى على الخصم عند القاضي ، وإقامة البينة ، وتحليف المنكر ، وطلب إصدار الحكم لمصلحة المدعي . 4 - أمّا وكيل المدعى عليه ، فواجبه السعي للدفاع عن موكله وإثبات بطلان الدعوى بالطرق الشرعية ، مثل إنكار الدعوى ، والطعن في بينة المدعي ، وإقامة الدليل الشرعي على ذلك ، ومطالبة القاضي بسماعه ، وإصدار الحكم ببراءة موكِّله . 5 - لا يجوز للوكيل في المخاصمات القضائية التوسل بالأساليب غير الشرعية للدفاع
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 14 ، ص 43 . ( 2 ) نهج البلاغة ، فصل ذكر فيه شيئاً من غريب كلامه عليه السلام المحتاج إلى التفسير ، ح 3 . .