السيد محمد تقي المدرسي
107
الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )
5 - عندما يموت الإنسان فإنّ كل ديونه المؤجّلة تصبح حالّة وعلى الوصيّ أو الوليّ أن يقوم بتصفيتها بعد تجهيز الميت وقبل أي تصرف آخر في الأموال ، فإنَّ حقوق الدُيّان مقدمة على غيرها . 6 - تصفية الديون ( بقسميها : الشخصية والشرعية ) لا تتوقف على إذن الورثة ، بل لا يجوز للورثة الامتناع من ذلك . 3 - الوصايا والثلث بعد تجهيز الميّت وتصفية ديونه وما عليه من الواجبات المالية الشرعيّة يأتي دور العمل بوصايا الميّت إن كانت له : 1 - أشرنا في الحديث عن الوصيّة إلى أنّ : أموال الإنسان هي له ما دام حيًّا ، ويحق له التصرّف فيها جميعاً في إطار الموازين الشرعية ، أمّا بعد موته فإنّ له حق التصرف عن طريق الوصيّة في ثُلث أمواله فقط لكي تُصرف بعد موته كما يرى هو فيما عدا الحقوق الواجبة ، وذلك ضمن الموازين الشرعية أيضاً « 1 » . 2 - إذا كان الميّت فد أوصى بوصايا مالية واجبة عليه ( ديوناً للناس أو حقوقاً شرعية ) فإنّ كل هذه الوصايا تُنفَّذ من أصل التركة وقبل التقسيم بين الورثة ، إلا إذا كان الميت قد أوصى بإخراجها من الثلث ، فإنّه يُعمل بوصيّته . 3 - وإذا كانت وصاياه المالية غير واجبة ، كالوصيّة بأعمال البرّ والمعروف ، أو بمنح بعض أمواله لأشخاص معينين أو جهات معينة ، فإن كان مجموع هذه الوصايا بمقدار ثلث تركته - بعد إخراج الديون والواجبات المالية - أو أقل من الثلث كانت الوصايا صحيحة ونافذة ، أما إذا كانت وصاياه أكثر من الثلث ، فإن أجاز الورثة إنفاق الزائد صحت كل الوصايا ، وإن لم يجز الورثة تصح من الوصايا ما يساوي ثلث تركته وتبطل في الزائد . 4 - الوصايا المخالفة للأحكام الشرعية باطلة ، فإذا أوصى - مثلًا - بتقسيم تركته حسب نظام يقرره هو ، أو أوصى بكل تركته لأحد ورثته وحَرَمَ الآخرين من حصصهم المقررة شرعاً ، كانت الوصية باطلة ، ونُفّذت وصاياه المشروعة بمقدار الثلث ، وقسّمت البقية من أمواله بين الورثة حسب الحصص والمقادير الشرعية .
--> ( 1 ) انظر تفصيل أحكام الوصيّة بالثلث والموازين الشرعية التي تَحدّدها في : أحكام المعاملات ، القسم الخامس والعشرون : الوصيّة . أو : الوجيز في الفقه الإسلامي ، فقه العهود والمواثيق . .