السيد محمد تقي المدرسي
61
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
باء : على كل فرد أن يتفقد جيرانه وذوي قرابته وأهل بلده ، لكيلا يكون فيهم مسكين جائع ، فإذا وجده بادر إلى إشباعه . جيم : على الدول أن تنظم اقتصادها بطريقة تمنع الحرمان والفقر والمسكنة ، وتضيّق الفجوة بين الطبقات ، وتزيد من التكافل الاجتماعي . دال : لأن البشر هم أُسرة واحدة ، ولأن في العالم مناطق محرومة أو منكوبة ، وتحتاج إلى معونات غذائية ، فلابد من اهتمام كل الناس بهذا الأمر وتنظيم المساعدة لها بطرق مختلفة ، ولا تُكتفى بالمنظمات الإنسانية القائمة ( كالصليب الأحمر والهلال الأحمر الدوليين ) لأن وجودها حتى الآن لم يملأ الحاجة المتزايدة إلى المعونات . هاء : على العالم الإسلامي أن يسعى بجد في طريق الأمن الغذائي ، لأن الطعام أول ضرورات الحياة ، وإهماله يُعد خطراً على حياة البشرية ، وأمنها واستقلالها . 2 - أصل حلية الطعام : قال الله سبحانه : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) « 1 » . بصيرة الوحي : الإسلام شريعة سمحاء ، فك الله بها الأغلال عن عقل البشرية ، والآصار عن كاهل الناس ، وأعاد إليهم حريتهم التي خلقهم عليها . ومن أبعاد سماحة الشريعة ، أُصولها العامة في حلية الأشياء حتى يرد فيها نص قاطع ، وطهارتها حتى يتبين قذرها بدليل واضح . وأصل حلية الطعام الذي رزقنا الله إياه ما لم يرد فيه نص ظاهر ، إنه أصل مفيد جداً . الأحكام : 1 - إن الله أباح للبشر الانتفاع بكل ما في الأرض ، ولا يجوز للبشر أن يحرّموا ذلك على أنفسهم أو على بعضهم البعض ، مما يقيّد حركة الإنسان ونشاطه . 2 - إن كل رزق طيب حلال ، ولا يحرم الدين إلا ما عيَّنت وأشارت إليه النصوص الخاصة .
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 145 .