السيد محمد تقي المدرسي
50
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
بصيرة الوحي : حينما نتحدث عن المسؤولية وعما يُستثنى منها ، يجري الحديث أيضاً عن براءة المتهم حتى تثبت إدانته ، وعن أن كل إنسان يتحمل وحده مسؤولية أفعاله ، ولا يُظلم أحدٌ بتحميل وزر غيره عليه ، إلا إذا كان قد صدر منه ما يستوجب تقصيره ، فيتحمل وزر نفسه بقدر تقصيره . الأحكام : 1 - لا يحمل أحدٌ وزر غيره ، فلا يجوز العقاب الجمعي المعمول به في الأنظمة الظالمة ، مثل : ألف : مقاطعة شعب كامل اقتصادياً ، لحمل أبنائه على معارضة النظام الحاكم فيه . باء : ملاحقة ذوي القربى بسبب اتهام قريبهم بجريمة . 2 - المتهم بريء حتى تثبت إدانته وفقاً للأحكام القضائية الصالحة . 3 - أركان الذنب « 1 » : ألف : لا ريب إن الذنب إنما يُعَدُّ ذنباً إذا نطقت به الشريعة ، وفعل أي شيء لم نعلم بحرمته لا يُعَدُّ ذنباً . وقد أشرنا إلى اشتراط العلم بحرمة الشيء لكي يُعَدُّ مرتكبه مذنباً . باء : ويشترط في تحقق الذنب وقوعه عن قصد ( الإرادة والنية ) ، فالمعلوم من الشريعة السمحاء أن المُكرَه ، والمضطر ، ومن لا اعتبار بقصده ؛ مثل المجنون والصبي والنائم لا يؤاخَذُون بأفعالهم . جيم : وقوع الفعل من الشخص نفسه لا من غيره . فلا يُعَدُّ الشخص مذنباً ( أو مجرماً ) بسبب فعل الغير ، كما لو كان صديقاً للمذنب أو قريبه . دال : وقوع الفعل وحدوثه في الواقع الخارجي ، فلو قصد شخص ارتكاب ذنب ( أو جريمة ) - كالقتل مثلًا - إلا أنه لم يوفق لذلك بسبب أو بآخر ، لا يُعَدُّ مجرماً ومذنباً ، فمجرد النية دون وقوع الفعل لا يؤثر شيئاً .
--> ( 1 ) للجريمة حسب القوانين الوضعية ، ثلاثة أركان رئيسة : الركن القانوني ، والركن المادي ، والركن المعنوي . فالركن القانوني هو الصفة غير المشروعة للفعل ( وهو هنا التحريم الشرعي ) والركن المعنوي هو الإرادة والقصد ، أما الركن المادي فيتألف من الفعل والنتيجة الجرمية ، وصلة السببية .