السيد محمد تقي المدرسي

46

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )

بالطبع منع الدفاع عن النفس ، أو الاستسلام التام للقتلة والجناة . 2 - وكما تستحب المبادرة إلى أعمال الخير والاستباق فيها والتنافس عليها ، كذلك يجب الامتناع عن المبادرة إلى الشر . فإن كان الشر يقع بلا ريب ، فلا تكن فاعله . فمثلًا : لو كانت الحرب واقعة فلا تكن المبادر إليها ، وإذا كان القتل واقعاً فلا تكن مبادراً إليه ، فإن القاتل يتحمل وزره ووزر من يقتله بغير حق . 3 - إن المرحلة السابقة على اتخاذ القرار بالجريمة هي مرحلة خطيرة ، لذلك يجب أن نستفيد من كل عزمنا وإرادتنا وكل ذخائرنا الروحية والعقلية في تلك المرحلة ، من أجل مقاومة الشيطان والنفس الأمّارة في سعيهما لإضلالنا وتطويع وجداننا . من هنا ينبغي الاهتمام بما يلي : ألف : إشاعة ثقافة الحياة في المجتمعات بكل وسيلة ممكنة ، ومواجهة كل الثقافات الجاهلية التي تستهين بالحياة البشرية وتجعلها بلا حكمة . باء : التخويف من عاقبة القتل ، ومدى الخسار الذي يلحق بالقتلة في الدنيا والآخرة . جيم : منع أفلام القتل الشائعة التي تجعل القتل عملًا سهلًا ، بل ومقبولًا ، كما وأنها تُعلِّم أساليبه . دال : منع الأغاني والأناشيد والأشعار والقصص التي تُمَجِّدُ القتل وتستهزئ بالحياة البشرية . هاء : الإعلان للناس ، كل الناس ، عن أبعاد ندم القاتل ، ليكون ثقافة عامة في المجتمع ، تماماً بعكس ما نرى في كثير من الأفلام والقصص البوليسية من تبرير عمل الجناة ، وإثارة الشفقة عليهم . 4 - نستفيد من الآية الكريمة ( المائدة ، 32 ) والأحاديث المأثورة في تفسيرها : أن قيمة الحياة عظيمة ، وعلى المؤمنين أن يحافظوا عليها أنّى استطاعوا إلى ذلك سبيلًا ، وفيما يلي بعض الأحكام التي نستوحيها من ذلك : أولًا : على المؤمنين أن يُقِيموا نظاماً صحّياً ممتازاً ، يحافظ على الأرواح من فتك الفيروسات والجراثيم ، كالتطعيم الشامل ضد الأمراض المعدية والخطيرة ، ونظام المراقبة على الحدود خشية انتقال المرض من المناطق الموبوءة ، والحجْر الصحي ضد المبتلين بأمراض خطيرة كالسل والإيدز والكوليرا ، ونظام مراقبة المواد الغذائية ، ونظام رعاية الأُمومة والطفولة ، والاهتمام بالتغذية الصحية الكاملة . . هذا بالإضافة إلى نظام صحي متكامل ، يُعنى بالعلاج ابتداءً من توفير الأطباء والأدوية ، وانتهاءً